فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 233
والحكم بين النّاس هو الّذي يرضى به ليقف الأشياء مواضعها، ومنه قوله: فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها النّساء: 35. والحاكم: القاضي بين النّاس، وليقفهم على الحقّ. ويقال: رجل حكيم، إذا كان ذلك شأنه، وكانت معه أصول من العلم والمعرفة، وإذا حكم بين الرّجلين يقال: حكم يحكم، وإذا صار حكيما قيل:
حكم يحكم.
وأمر مستحكم، إذا لم يكن فيه مطعن. وفي الحديث"في رأس كلّ عبد حكمة، إذا همّ بسيّئة وشاء اللّه أن يقدعه بها قدعه"يعني منعه. والحكم في الإنسان هي العلم الّذي يمنع صاحبه من الجهل. (1: 142)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 78)
الرّاغب: حكم أصله: منع منعا لإصلاح، ومنه سمّيت اللّجام حكمة الدّابّة، فقيل: حكمته وحكمت الدّابّة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذلك: حكمت السّفينة وأحكمتها.
وقوله: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقَهُ السّجدة: 7، فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الحجّ: 52، والحكم بالشي ء: أن تقضي بأنّه كذا، أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال تعالى: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ النّساء: 58، يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ المائدة: 95، وقال عزّ وجلّ: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ المائدة: 50، وقال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة: 50.
ويقال: حاكم وحكّام، لمن يحكم بين النّاس، قال اللّه تعالى: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ البقرة: 188.
والحكم: المتخصّص بذلك فهو أبلغ، قال اللّه تعالى:
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا الأنعام: 114، وقال عزّ وجلّ: فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها النّساء: 35، وإنّما قال: (حكما) ولم يقل: حاكما، تنبيها أنّ من شرط الحكمين أن يتولّيا الحكم عليهم ولهم حسب ما يستصوبانه، من غير مراجعة إليهم في تفصيل ذلك، ويقال: الحكم للواحد والجمع، وتحاكمنا إلى الحاكم، قال تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ النّساء: 60. وحكّمت فلانا، قال تعالى:
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ النّساء: 65. فإذا قيل: حكم بالباطل، فمعناه أجرى الباطل مجرى الحكم.
والحكمة: إصابة الحقّ بالعلم والعقل، فالحكمة من اللّه تعالى: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن الإنسان: معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا هو الّذي وصف به لقمان في قوله عزّ وجلّ: وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ لقمان: 12، ونبّه على جملتها بما وصفه بها. فإذا قيل في اللّه تعالى: هو حكيم، فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال اللّه تعالى:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ التّين: 8، وإذا وصف به القرآن فلتضمّنه الحكمة نحو: الر* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يونس: 1، وعلى ذلك قال: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ* حِكْمَةٌ بالِغَةٌ القمر:
4، 5. وقيل: معنى الحكيم: المحكم نحو: أُحْكِمَتْ