فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 234
آياتُهُ هود: 1، وكلاهما صحيح، فإنّه محكم ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا.
والحكم أعمّ من الحكمة، فكلّ حكمة حكم، وليس كلّ حكم حكمة، فإنّ الحكم أن يقضى بشي ء على شي ء، فيقول: هو كذا أو ليس بكذا، قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ من الشّعر لحكمة"، أي قضيّة صادقة.
قال اللّه تعالى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا مريم: 12، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"الصّمت حكم، وقليل فاعله"، أي حكمة، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ آل عمران: 164. وقال تعالى: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ الأحزاب: 34، قيل: تفسير القرآن، ويعني ما نبّه عليه القرآن من ذلك إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ المائدة: 1، أي ما يريده يجعله حكمة، وذلك حثّ للعباد على الرّضى بما يقضيه.
قال ابن عبّاس رضى اللّه عنه في قوله: مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ هي علم القرآن ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه. وقال ابن زيد: هي علم آياته وحكمه. وقال السّدّيّ: هي النّبوّة، وقيل: فهم حقائق القرآن، وذلك إشارة إلى أبعاضها الّتي تختصّ بأولي العزم من الرّسل، ويكون سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك. وقوله عزّ وجلّ:
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا هود:
44، فمن الحكمة المختصّة بالأنبياء أو من الحكم قوله عزّ وجلّ: آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ آل عمران: 7.
فالمحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللّفظ ولا من حيث المعنى. والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء اللّه. وفي الحديث:"إنّ الجنّة للمحكّمين"قيل:
هم قوم خيّروا بين أن يقتلوا مسلمين وبين أن يرتدّوا، فاختاروا القتل، وقيل: عن المخصّصين بالحكمة.
[و استشهد بالشّعر 3 مرّات] (126)
الزّمخشريّ: أحكم الشّي ء فاستحكم، وحكم الفرس وأحكمه: وضع عليه الحكمة، وفرس محكومة ومحكمة.
وحكّموه: جعلوه حكما. وحكّمه في ماله، فاحتكم وتحكّم، ولا تحتكم عليّ. وفي الحديث:"إنّ الجنّة للمحكّمين"وهم الّذين حكّموا في القتل والإسلام، فاختاروا الثّبات على الإسلام. ورجل محكّم: مجرّب، منسوب إلى الحكمه. وحاكمته إلى القاضي: رافعته، وتحاكمنا إليه واحتكمنا، وهو يتولّى الحكومات، ويفصل الخصومات.
والصّمت حكم، أي حكمة. وحكم الرّجل مثل حلم، أي صار حكيما، وأحكمته التّجارب: جعلته حكيما.
ومن المجاز: حكّمت السّفيه تحكيما، وأحكمته إحكاما، إذا أخذت على يده أو بصّرته ما هو عليه.
وعن النّخعيّ:"حكّم اليتيم كما تحكّم ولدك"، وفي الحديث"إذا تواضع العبد للّه رفع اللّه حكمته".
ويقال: لا يقدر على اللّه من هو أعظم حكمة منك.
وقصيدة حكيمة: ذات حكمة.
وحاكمه إلى اللّه وإلى القرآن، إذا دعاه إلى حكمه.