فهرس الكتاب

الصفحة 8330 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 239

خاليا عن الخلل، وعلى ما لا يحتمل من التّأويل إلّا وجها واحدا. قال: ويقابله بكلّ من هذه المتشابه.

إذا تقرّر هذا، فاعلم أنّ المحكم خلاف المتشابه، وبالعكس، إذ لا واسطة بينهما. وقد نصّ اللّغويّون على أنّ المتشابهات هي المتماثلات. يقال هذا شبه هذا، أي شبيهه ومثله، يقال أيضا: بينهما شبه. وشبه بالتّحريك، أي مماثلة. وفسّروا الشّبه بكلّ لون يخالف معظم لون صاحبه. ومن هذا يتبيّن أنّ الظّواهر ليست من المتشابه؛ إذ ليس فيها شي ء من هذه المعاني، وإن احتملت- ضعفا- خلاف المعنى الظّاهريّ، على أنّ ذلك الاحتمال منها من حيث الإرادة لا من حيث الدّلالة.

وينقسم المحكم إلى"النّصّ"وهو الرّاجح المانع من النّقيض، كقوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ البقرة: 29،"و الظّاهر"هو الرّاجح الغير المانع من النّقيض، كقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التّوبة: 5، ونحوه.

والحكمة: العلم الّذي يرفع الإنسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللّجام، وهي ما أحاط بحنك الدّابّة، يمنعها الخروج.

الحكمة: فهم المعاني، وسمّيت حكمة لأنّها مانعة من الجهل. قيل: ومنه الآية: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ البقرة:

وفي الحديث"قوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قال:"

هي طاعة اللّه ومعرفة الإمام"."

الحكم بفتحتين: تحاكم القاضي بالشّي ء، فيختار الرّجل رجلا، وتختار المرأة رجلا، فيجتمعان على فرقة أو على صلح. فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا، وإن أرادا أن يفرّقا فليس لهما أن يفرّقا إلّا بعد أن يستأمرا الزّوج والمرأة. [ثمّ ذكر آيات وقال:]

ومن أسمائه تعالى:"الحكم"والمراد به الحاكم، وذلك لمنعه النّاس عن المظالم.

قوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ لقمان: 12، قال عليه السّلام:"الفهم والعقل". وفلان صاحب الحكمة، إذا كان متقنا للأمور.

والحكمة: علم الشّريعة.

وفي حديث أولياء اللّه:"نطقوا فكان نطقهم حكمة"أراد بها صلاح أمور الآخرة والأولى، من المعارف والعلوم لا الدّنيا.

وفي حديث الحقّ تعالى:"ليس كلّ كلام الحكمة أتقبّل، إنّما أتقبّل هواه وهمّه، فإن كان هواه وهمّه في رضاي جعلت همّه تقديسا وتسبيحا". قال بعض الشّارحين: كأنّه ناظر إلى الواعظ الغير العامل، والمراد من الهوى والهمّة: النّيّة، وأنّه يكتب ثواب الأعمال بالنّيّات.

وفي الحديث:"إنّ من الشّعر لحكما"أي كلاما نافعا يمنع من الجهل والسّفه، وينهى عنهما كالمواعظ والأمثال.

والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم. ويروى"إنّ من الشّعر لحكمة"وهي بمعنى الحكم.

ومن أسمائه تعالى:"الحكيم"وهو القاضي. فالحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت