فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 240
"فعيل"بمعنى"فاعل"، أو هو الّذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو"فعيل"بمعنى"مفعل"، أو ذو الحكمة، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم.
ويقال لمن يحسن دقائق الصّناعات ويتقنها:
حكيم.
وفي الحديث:"أدع اللّه أن يملأ قلبي علما وحكما"أي حكمة. ويحتمل أن يقرأ"و حكما"بكسر الحاء وفتح الكاف، جمع: حكمة.
والحكمة العمليّة: ما لها تعلّق بالعمل كالعلم بأحوال أصول الموجودات الثّمانية: الواجب، والعقل، والهيولى، والصّورة، والجسم، والعرض، والمادّة.
وفي الحديث:"ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة، وملك يمسكها، فإذا تكبّر قال له: اتّضع، وإذا تواضع قال: انتعش، فلا يزال أصغر النّاس في نفسه وأرفع النّاس في أعين النّاس".
الحكمة: حديدة في اللّجام تكون على أنف الفرس، تمنعه عن مخالفة راكبه. ولمّا كانت الحكمة تأخذ بفم الدّابّة، وكان الحنك متّصلا بالرّأس، جعلها تمنع من هي في رأسه، كما تمنع الحكمة الدّابّة.
وفيه:"الكلمة الحكيمة ضالّة الحكيم"، قيل: أراد ب"الكلمة"الجملة المفيدة، وب"الحكيمة"الّتي أحكمت مبانيها بالعلم والعقل، مصونة معانيها عن الاختلاف والتّهافت.
والحكيم: المتقن للأمور، والمعنى: أنّ الكلمة الحكيمة ربّما تكلّم بها من ليس لها بأهل، فيلتقطها الحكيم فإنّه أهل لها، وأولى بها من الّذي قالها، كصاحب الضّالّة الّذي يجدها، فإنّه أحقّ بها من غيره.
وفيه:"العلم ثلاثة"أي أصل علم الدّين ومسائل الشّرع ثلاثة:"آية محكمة"أي غير منسوخة،"أو فريضة عادلة"أي غير منسوخة من الحديث،"أو سنّة قائمة"أي غير متروكة. وفي"النّهاية"القائمة: الدّائمة المستمرّة الّتي يعمل بها.
والحكم الشّرعيّ: طلب الشّارع الفعل أو تركه مع استحقاق الذّمّ بمخالفته وبدونه أو تسويته. وعند الأشاعرة: هو خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين.
وفي الدّعاء:"اللّهم بك حاكمت"أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلّا لك."و بك خاصمت من نازعني في الدّين".
وفي الحديث:"في أرش الجراحات الحكومة"يريد بالجراحات الّتي ليس فيها دية مقدّرة؛ وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه، فيقيس الحاكم أرشها، بأن يقول: لو كان هذا المجروح عبدا غير مشين بهذه الجراحة، كانت قيمته مثلا مائة، وقيمته بعد الشّين تسعون، فقد نقص عشر قيمته، فيجب عشر دية الحرّ، لأنّ المجروح حرّ.
وحكيم بن حذام كان رجلا من قريش، وكان إذا دخل الطّعام المدينة اشتراه كلّه، فمرّ عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له:"يا حكيم بن حذام إيّاك أن تحتكر"قال في