فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 246
ولأنّ الكتاب هو أصل الحكم فأسند إليه ردّا للأصل، وهذا قول الجمهور. وأجاز الزّمخشريّ أن يكون الفاعل النّبيّ، قال: ليحكم اللّه أو الكتاب أو النّبيّ المنزل عليه، وإفراد الضّمير يضعّف ذلك، على أنّه يحتمل ما قاله فيعود على أفراد الجمع، أي ليحكم كلّ نبيّ بكتابه، ولا حاجة إلى هذا التّكلّف مع ظهور عود الضّمير على اللّه تعالى، ويبيّن عوده على اللّه تعالى قراءة الجحدريّ فيما ذكر سكّيّ (لنحكم) بالنّون، وهو متعيّن عوده على اللّه تعالى، ويكون ذلك التفاتا؛ إذ خرج من ضمير الغائب في (انزل) إلى ضمير المتكلّم، وظنّ ابن عطيّة هذه القراءة تصحيفا قال ما معناه: لأنّ مكّيّا لم يحك عن الجحدريّ قراءته الّتي نقل النّاس عنه وهي (ليحكم) على بناء الفعل للمفعول، ونقل مكّيّ (لنحكم) بالنّون.
وفي القراءة الّتي نقل النّاس من قوله: (و ليحكم) حذف الفاعل للعلم به. والأولى أن يكون اللّه تعالى، قالوا: ويحتمل أن يكون الكتاب أو النّبيّون وهي ظرف مكان، وهو هنا مجاز، وانتصابه بقوله (ليحكم) و (فيما) متعلّق به أيضا. (2: 136)
الشّربينيّ: أي اللّه أو الكتاب أو النّبيّ المبعوث.
ورجّح الثّاني التّفتازانيّ وقال: لا بدّ في عوده إلى اللّه تكلّف في المعنى، أي ليظهر حكمه، وإلى النّبيّ من تكلّف في اللّفظ، حيث لم يقل: ليحكموا.
ورجّح أبو حيّان الأوّل، وهو الظّاهر. قال: والمعنى أنّه أنزل الكتاب ليفصل به بين النّاس. ونسبة الحكم إلى الكتاب مجاز، كما أنّ إسناد النّطق إليه في هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ الجاثية: 29، كذلك. (1: 139)
الآلوسيّ: علّة للإنزال المذكور، أوله وللبعث، وهذا البعث المعلّل هو المتأخّر عن الاختلاف، فلا يضرّ تقدّم بعثة آدم وشيث وإدريس عليهم السّلام بناء على بعض الوجوه السّابقة، والحكم بمعنى الفصل بقرينة تعلّق (بين) به، ولو كان بمعنى القضاء لتعدّى ب"على". والضّمير المستتر راجع إلى اللّه سبحانه، ويؤيّده قراءة الجحدريّ فيما رواه عنه مكّي (لنحكم) بنون العظمة، أو إلى النّبيّ.
وأفرد الفعل، لأنّ الحاكم كلّ واحد من النّبيّين، وجوّز رجوعه إلى الكتاب، والإسناد حينئذ مجازيّ باعتبار تضمّنه ما به الفصل. وزعم بعضهم أنّه الأظهر؛ إذ لا بدّ في عوده إلى اللّه تعالى من تكلّف في المعنى، أي يظهر حكمه، وإلى النّبيّ من تكلّف في اللّفظ حيث لم يقل:
ليحكموا، وممّا ذكرنا يعلم ما فيه من الضّعف. (2: 101)
نحوه ابن عاشور. (2: 291)
3 -أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ... آل عمران: 23
ابن عبّاس: بالرّجم كما في كتابهم على المحصن والمحصنة اللّذين زنيا في خيبر. (45)
أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل بيت المدارس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى اللّه فقال رجلان منهم: على أيّ دين أنت؟ فقال:"على ملّة إبراهيم"، قالا: فإنّه كان يهوديّا، قال:"فهلمّوا إلى التّوراة فأتيا عليه"، فنزلت هذه