فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 252
على محمّد صلّى اللّه عليه وآله. (شبّر 2: 178)
ابن زيد: من حكم بكتابه الّذي كتب بيده، وترك كتاب اللّه، وزعم أنّ كتابه هذا من عند اللّه فقد كفر.
(الطّبريّ 6: 254)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم اللّه الّذي أنزله في كتابه، وجعله حكما بين عباده، فأخفاه وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزّانيين المحصنين بالتّجبية والتّحميم وكتمانهم الرّجم، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة، وفي بعض بنصف الدّية، وفي الأشراف بالقصاص، وفي الأدنياء بالدّية، وقد سوّى اللّه بين جميعهم في الحكم عليهم في التّوراة فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ يقول: هؤلاء الّذين لم يحكموا بما أنزل اللّه في كتابه، ولكن بدّلوا وغيّروا حكمه، وكتموا الحقّ الّذي أنزله في كتابه هُمُ الْكافِرُونَ، يقول: هم الّذين ستروا الحقّ الّذي كان عليهم كشفه وتبيينه، وغطّوه عن النّاس، وأظهروا لهم غيره وقضوا به، لسحت أخذوه منهم عليه.
وقد اختلف أهل التّأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع، فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك: من أنّه عنى به اليهود الّذين حرّفوا كتاب اللّه وبدّلوا حكمه. [إلى أن قال:]
وقال بعضهم: عني بالكافرين: أهل الإسلام، وبالظّالمين: اليهود، وبالفاسقين: النّصارى.
وقال آخرون: بل عني بذلك: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهي مراد بها جميع النّاس مسلموهم وكفّارهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل اللّه جاحدا به، فأمّا الظّلم والفسق فهو للمقرّ به.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصّواب، قول من قال:
نزلت هذه الآيات في كفّار أهل الكتاب، لأنّ ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنيّون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونها خبرا عنهم أولى.
فإن قال قائل: فإنّ اللّه تعالى ذكره قد عمّ بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل اللّه، فكيف جعلته خاصّا؟
قيل: إنّ اللّه تعالى عمّ بالخبر بذلك، عن قوم كانوا بحكم اللّه الّذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم أنّهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون، وكذلك القول في كلّ من لم يحكم بما أنزل اللّه جاحدا به هو باللّه كافر، كما قال ابن عبّاس، لأنّه بجحوده حكم اللّه بعد علمه أنّه أنزله في كتابه، نظير جحوده نبوّة نبيّه بعد علمه أنّه نبيّ. (6: 252)
الزّجّاج: أي من زعم أنّ حكما من أحكام اللّه الّتي أتت بها الأنبياء عليهم السّلام باطل فهو كافر، أجمعت الفقهاء أنّ من قال: إنّ المحصنين لا يجب أن يرجما إذا زنيا وكانا حرّين كافر، وإنّما كفر من ردّ حكما من أحكام النّبيّ، لأنّه مكذّب له، ومن كذّب النّبيّ فهو كافر. (2: 178)
الطّوسيّ: معناه من كتم حكم اللّه الّذي أنزله في