فهرس الكتاب

الصفحة 8344 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 253

كتابه، وجعله حكما بين عباده، فأخفاه وحكم بغيره:

من رجم المحصن والقود فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.

واختلفوا هل الآية على عمومها أم لا؟ فقال ابن مسعود والحسن وإبراهيم: هي على عمومها.

وقال ابن عبّاس: هي في الجاحد لحكم اللّه.

وقيل: في اليهود خاصّة في قول الجبّائيّ، لأنّه قال:

لا حجّة للخوارج فيها من حيث هي خاصّة في اليهود.

وقال البلخيّ: يجوز أن تكون (من) بمعنى"الّذي"وتكون للعهد، وهو من تقدّم ذكره من اليهود.

ويحتمل أن يكون خرج مخرج الشّتم لا على وجه المجازاة، كما يقول القائل: من فعل كذا فهو الّذي لا حسب له ولا أصل، ولا يريد أنّه استحقّ الدّناءة بالفعل الّذي ذكروا أنّه إنّما كان غير حسيب من أجل فعله، وإنّما يريدون الشّتم وإن كان قد يفعل ذلك لعارض الحسيب العظيم الهمّة.

واختار الرّمّانيّ قول ابن مسعود غير أنّه قال:

الحكم هو فصل الأمر على وجه الحكمة عند الحاكم، بخلاف ما أنزل اللّه، لأنّه بمنزلة من قال: الحكمة خلاف ما أنزل اللّه.

والأولى أن تقول: هي عامّة فيمن حكم بغير ما أنزل اللّه مستحلّا لذلك، فإنّه يكون كافرا بذلك بلا خلاف. ومتى لم يكن كذلك فالآية خاصّة على ما قاله ابن عبّاس في الجاحدين، أو ما قاله أبو عليّ في اليهود.

وروى البراء بن عازب عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ هذه الآيات الثّلاث: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ في الكفّار خاصّة، وبه قال ابن مسعود وأبو صالح. وقال: ليس في أهل الإسلام منها شي ء، وبه قال الضّحّاك وأبو مجلز وعكرمة وقتادة. وقال الشّعبيّ:

نزلت (الكافرون) في المسلمين، و (الظّالمون) في اليهود، و (الفاسقون) في النّصارى. وقال عطاء وطاووس: أراد به كفرا دون كفر، وظلما دون ظلم، وفسقا دون فسق، ورووه عن ابن عبّاس. وقال إبراهيم هي عامّة في بني إسرائيل وغيرهم من المسلمين، وبه قال الحسن، وقد بيّنّا الأقوى من هذه الأقاويل. (3: 534)

نحوه الطّبرسيّ. (2: 198)

البغويّ: سئل عبد العزيز بن يحيى الكنانيّ عن هذه الآيات، فقال: إنّها تقع على جميع ما أنزل اللّه لا على بعضه، وكلّ من لم يحكم بجميع ما أنزل اللّه فهو كافر ظالم فاسق. فأمّا من حكم بما أنزل اللّه من التّوحيد وترك الشّرك، ثمّ لم يحكم ببعض ما أنزل اللّه من الشّرائع، لم يستوجب حكم هذه الآيات. وقال العلماء: هذا إذا ردّ نصّ حكم اللّه عيانا عمدا، فأمّا من خفي عليه أو خطأ في تأويل فلا. (2: 55)

الزّمخشريّ: مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مستهينا به فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. و (الظّالمون) ، و (الفاسقون) وصف لهم بالعتوّ في كفرهم حين ظلموا آيات اللّه بالاستهانة، وتمرّدوا بأن حكموا بغيرها. [ثمّ نقل الأقوال] (1: 616)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت