فهرس الكتاب

الصفحة 8347 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 256

واحدة من الصّفات الثّلاث باعتبار حال انضمّت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها أو لطائفة، كما قيل: هذه في المسلمين لاتّصالها بخطابهم، والظّالمون في اليهود، والفاسقون في النّصارى. (1: 276)

نحوه الشّربينيّ (1: 377) ، والبروسويّ(2:

أبو السّعود: كائنا من كان دون المخاطبين خاصّة، فإنّهم مندرجون فيه اندراجا أوّليّا، أي من لم يحكم بذلك مستهينا به منكرا، كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات اللّه تعالى اقتضاء بيّنا، فَأُولئِكَ إشارة إلى (من) ، والجمع باعتبار معناها، كما أنّ الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها هُمُ الْكافِرُونَ لاستهانتهم به، و (هم) إمّا ضمير الفعل أو مبتدأ، وما بعده خبره، والجملة لأولئك، وقد مرّ تفصيله في مطلع سورة البقرة، والجملة تذييل مقرّر لمضمون ما قبلها أبلغ تقرير، وتحذير عن الإخلال به أشدّ تحذير، حيث علّق فيه الحكم بالكفر بمجرّد ترك الحكم بما أنزل اللّه تعالى، فكيف وقد انضمّ إليه الحكم بخلافه، لا سيّما مع مباشرة ما نهوا عنه من تحريفه، ووضع غيره موضعه، وادّعاء أنّه من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا؟ (2: 277)

نحوه القاسميّ. (6: 1998)

المراغيّ: أي وكلّ من رغب عن الحكم بما أنزل اللّه، وأخفاه وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزّانيين المحصنين بالتّحميم، وكتمانهم الرّجم، وقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة، وفي بعضها بنصف الدّية، واللّه قد سوّى بين الجميع في الحكم، فأولئك هم الكافرون الّذين ستروا الحقّ الّذي كان عليهم كشفه وتبيينه، وغطّوه وأظهروا لهم غيره وقضوا به. [إلى أن قال:]

وخلاصة المعنى: ومن لم يحكم بما أنزل اللّه مستهينا به منكرا له، كان كافرا، لجحوده به واستخفافه بأمره.

ابن عاشور: يجوز أن يكون من جملة المحكيّ بقوله: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ، لأنّ معنى خشية النّاس هنا أن تخالف أحكام شريعة التّوراة أو غيرها من كتب اللّه، لإرضاء أهوية النّاس. ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا عقّبت به تلك العظات الجليلة. وعلى الوجهين فالمقصود اليهود، وتحذير المسلمين من مثل صنعهم.

و (من) الموصولة يحتمل أن يكون المراد بها الفريق الخاصّ المخاطب بقوله: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا، وهم الّذين أخفوا بعض أحكام التّوراة مثل حكم الرّجم؛ فوصفهم اللّه بأنّهم كافرون بما جحدوا من شريعتهم المعلومة عندهم. والمعنى أنّهم اتّصفوا بالكفر من قبل، فإذا لم يحكموا بما أنزل اللّه فذلك من آثار كفرهم السّابق. ويحتمل أن يكون المراد بها الجنس، وتكون الصّلة إيماء إلى تعليل كونهم كافرين، فتقتضي أنّ كلّ من لا يحكم بما أنزل اللّه يكفر. وقد اقتضى هذا قضيّتين:

إحداهما: كون الّذي يترك الحكم بما تضمّنته التّوراة ممّا أوحاه اللّه إلى موسى كافرا، أو تارك الحكم بكلّ ما أنزله اللّه على الرّسل كافرا.

والثّانية: قصر وصف الكفر على تارك الحكم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت