فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 262
اللّه، إلّا أنّ البشر الّذي يصاب بالكبر وحبّ الذّات لا يرضخ لهذا القضاء، فهو يبحث عن قضاء يشبع طمعه وشهواته. وما أجمل العبارة الّتي استخدمتها الآية الكريمة بحقّ هؤلاء فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.*
كما أنّ المرور بنجاح في مثل هذا الامتحان، خير دليل على إيمان الإنسان، ويسودّ وجه الّذين كفروا!
ويستوقفنا قول القرآن في موضع آخر: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا النّساء: 65، أجل، المؤمنون الحقيقيّون لا يرتضون قضاءك فحسب، وإنّما قد سلّموا أنفسهم لك حتّى إن لحقهم ضرر.
أمّا المنافقون، فلا يقنعون بحكم من اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله إلّا ما يحقّق مصالحهم، فهم عبيد لها على الرّغم من ادّعائهم الإيمان، فهم مشركون حقّا!
16 -إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. النّور: 51
ابن عبّاس: ليحكم الرّسول (بينهم) بكتاب اللّه بحكم اللّه. (298)
الزّمخشريّ: قرئ (ليحكم) على البناء للمفعول.
فإن قلت: إلام أسند (يحكم) ولا بدّ له من فاعل؟
قلت: هو مسند إلى مصدره، لأنّ معناه ليفعل الحكم بينهم. ومثله"جمع بينهما"، و"ألّف بينهما". ومثله لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام: 94، فيمن قرأ بينكم منصوبا، أي وقع التّقطّع بينكم، وهذه القراءة بحاوبة لقوله:
(دعوا) . (3: 72)
ابن عطيّة: قرأ الجمهور (لِيَحْكُمَ) على بناء الفعل للفاعل، وقرأ أبو جعفر والجحدريّ وخالد بن إلياس والحسن (ليحكم) على بناء الفعل للمفعول. (4: 191)
نحوه البيضاويّ. (2: 132)
الشّربينيّ: أي الرّسول (بينهم) بما أراه اللّه تعالى، أيّ حكومة من الحكومات لهم أو عليهم. (2: 634)
نحوه أبو السّعود (4: 475) ، والبروسويّ(6:
الطّباطبائيّ: يشهد سياق الآية أنّ الآيات إنّما نزلت في بعض من المنافقين دعوا إلى حكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منازعة وقعت بينه وبين غيره، فأبى الرّجوع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وفي ذلك نزلت الآيات.
والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما كان يحكم بينهم بحكم اللّه على ما أراه اللّه، كما قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ النّساء: 105، فللحكم نسبة إليه بالمباشرة، ونسبة إلى اللّه سبحانه من حيث كان الحكم في ضوء شريعته، وبنصبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله للحكم والقضاء.
وبذلك يظهر أنّ المراد بالدّعوة إلى اللّه ليحكم بينهم هي الدّعوة إلى المتابعة لما يقتضيه شرعه تعالى في مورد النّزاع، وبالدّعوة إلى رسوله ليحكم بينهم هي الدّعوة