فهرس الكتاب

الصفحة 8354 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 263

إلى متابعة ما يقضي عليه بالمباشرة، وأنّ الظّاهر أنّ ضمير (ليحكم) للرّسول، وإنّما أفرد الفاعل ولم يثنّ إشارة إلى أنّ حكم الرّسول حكمه تعالى.

والآية بالنّسبة إلى الآية السّابقة كالخاصّ بالنّسبة إلى العامّ، فهي تقصّ إعراضنا معيّنا منهم، والإعراض المذكور في الآية السّابقة منهم إعراض مطلق.

17 -... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ...

الزّمر: 3

ابن عبّاس: بين المؤمنين يوم القيامة. (385)

نحوه الثّعلبيّ (8: 221) ، والبغويّ (4: 79) ، والطّبرسيّ (4: 488) .

الطّبريّ: إنّ اللّه يفصل بين هؤلاء الأحزاب- الّذين اتّخذوا في الدّنيا من دون اللّه أولياء- يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدّنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنّم، إلّا من أخلص الدّين للّه، فوحّده ولم يشرك به شيئا. (23: 192)

الواحديّ: بين أهل الأديان، وهم الّذين اتّخذوا من دونه أولياء، يحكم اللّه بينهم يوم القيامة. (3: 570)

نحوه القرطبيّ. (15: 234)

الزّمخشريّ: والمعنى: إنّ اللّه يحكم بينهم بأنّه يدخل الملائكة وعيسى الجنّة، ويدخلهم النّار مع الحجارة الّتي نحتوها وعبدوها من دون اللّه، يعذّبهم بها حيث يجعلهم وإيّاها حصب جهنّم. واختلافهم أنّ الّذين يعبدون موحّدون، وهم مشركون، وأولئك يعادونهم ويلعنونهم، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى اللّه زلفى.

وقيل: كان المسلمون إذا قالوا لهم: من خلق السّماوات والأرض؟ أقرّوا وقالوا: اللّه، فإذا قالوا لهم: فما لكم تعبدون الأصنام؟ قالوا: ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى. فالضّمير في (بينهم) عائد إليهم وإلى المسلمين.

والمعنى: إنّ اللّه يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين. (3: 386)

نحوه النّسفيّ (4: 50) ، والبيضاويّ (1: 360) ، والكاشانيّ (4: 313) ، وشبّر (5: 299) .

ابن الجوزيّ: أي بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدّين. وذهب قوم إلى أنّ هذه الآية منسوخة بآية السّيف. ولا وجه لذلك. (7: 162)

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ الرّجل المبطل إذا ذكر مذهبا باطلا وكان مصرّا عليه فالطّريق في علاجه أن يحتال بحيلة توجب زوال ذلك الإصرار عن قلبه، فإذا زال الإصرار عن قلبه فبعد ذلك يسمعه الدّليل الدّالّ على بطلانه، فيكون هذا الطّريق أفضى إلى المقصود.

والأطبّاء يقولون: لا بدّ من تقديم المنضج على سقي المسهل، فإنّ بتناول المنضج تصير الموادّ الفاسدة رخوة قابلة للزّوال، فإذا سقيته المسهل بعد ذلك حصل النّقاء التّامّ، فكذلك هاهنا سماع التّهديد والتّخويف أوّلا يجري مجرى سقي المنضج أوّلا، وإسماع الدّليل ثانيا يجري مجرى سقي المسهل ثانيا، فهذا هو الفائدة في تقديم هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت