فهرس الكتاب

الصفحة 8359 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 268

ثمّ إنّه تارة يبنى ذلك على أنّ الاجتهاد غير جائز من الأنبياء، وأخرى على أنّ الاجتهاد وإن كان جائزا منهم في الجملة، ولكنّه غير جائز في هذه المسألة. [ثمّ أدام الكلام حول هذه المسألة فلاحظ] (22: 195)

القرطبيّ: أي واذكر هما إذ يحكمان، ولم يرد بقوله:

إِذْ يَحْكُمانِ الاجتماع في الحكم وإن جمعهما في القول، فإنّ حكمين على حكم واحد لا يجوز. وإنّما حكم كلّ واحد منهما على انفراده، وكان سليمان الفاهم لها بتفهيم اللّه تعالى إيّاه: فِي الْحَرْثِ ...

قوله تعالى: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ دليل على أنّ أقلّ الجمع اثنان. وقيل: المراد الحاكمان والمحكوم عليه، فلذلك قال: لِحُكْمِهِمْ ...

قوله تعالى: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا تأوّل قوم أنّ داود عليه السّلام لم يخطئ في هذه النّازلة، بل فيها أوتي الحكم والعلم. وحملوا قوله: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ على أنّه فضيلة له على داود، وفضيلته راجعة إلى داود، والوالد تسرّه زيادة ولده عليه. وقالت فرقة: بل لأنّه لم يصب العين المطلوبة في هذه النّازلة، وإنّما مدحه اللّه بأنّ له حكما وعلما يرجع إليه في غير هذه النّازلة. وأمّا في هذه فأصاب سليمان وأخطأ داود عليهما السّلام، ولا يمتنع وجود الغلط والخطإ من الأنبياء كوجوده من غيرهم، لكن لا يقرّون عليه وإن أقرّ عليه غيرهم ....

وقال قوم: كان داود وسليمان عليهما السّلام نبيّين يقضيان بما يوحى إليهما، فحكم داود بوحي، وحكم سليمان بوحي نسخ اللّه به حكم داود، وعلى هذا فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ أي بطريق الوحي النّاسخ لما أوحي إلى داود، وأمر سليمان أن يبلّغ ذلك داود، ولهذا قال: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا. هذا قول جماعة من العلماء ومنها ابن فورك.

وقال الجمهور: إنّ حكمهما كان باجتهاد. (11: 307)

أبو حيّان: والظّاهر أنّ كلّا من داود وسليمان حكم بما ظهر له، وهو متوجّه عنده فحكمهما باجتهاد، وهو قول الجمهور، واستدلّ بهذه الآية على جواز الاجتهاد.

أبو السّعود: وقوله تعالى: إِذْ يَحْكُمانِ ظرف للمضاف المقدّر، وصيغة المضارع حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها، أي اذكر خبرهما وقت حكمهما فِي الْحَرْثِ ...

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ أي لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما، فإنّ الإضافة لمجرّد الاختصاص المنتظم لاختصاص القيام واختصاص الوقوع. وقرئ (لحكمهما) ...

وقوله تعالى: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا لدفع ما عسى يوهمه تخصيص سليمان عليه السّلام بالتّفهيم من عدم كون حكم داود عليه السّلام حكما شرعيّا، أي وكلّ واحد منهما آتينا حكما وعلما كثيرا لا سليمان وحده، وهذا إنّما يدلّ على أنّ خطأ المجتهد لا يقدح في كونه مجتهدا. وقيل بل على أنّ كلّ مجتهد مصيب، وهو مخالف لقوله تعالى:

فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ. ولو لا النّقل لاحتمل توافقهما على أنّ قوله تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ لإظهار ما تفضّل عليه في صغره، فإنّه عليه السّلام كان حينئذ ابن إحدى عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت