فهرس الكتاب

الصفحة 8360 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 269

سنة. (4: 349)

البروسويّ: إِذْ يَحْكُمانِ أي اذكر خبرهما وقت حكمهما في وقت الحرث ...

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ أي لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما. فإن قيل: كيف يجوز أن يجعل الضّمير لمجموع الحاكمين والمتحاكمين؟ وهو يستلزم إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله دفعة واحدة، وهو إنّما يضاف إلى أحدهما فقط، لأنّ إضافته إلى الفاعل على سبيل القيام به، وإضافته إلى المفعول على سبيل الوقوع عليه، فهما معمولان مختلفان، فلا يكون اللّفظ الواحد مستعملا فيهما معا. وأيضا أنّه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأنّ إضافته إلى الفاعل حقيقة، وإلى المفعول مجاز.

فالجواب: أنّ هذه الإضافة لمجرّد الاختصاص مع كون القطع عن كون المضاف إليه فاعلا أو مفعولا على طريق عموم المجاز، كأنّه قيل: وكنّا للحكم المتعلّق بهم شاهدين حاضرين ....

آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا كثيرا لا سليمان وحده، فحكم كليهما حكم شرعيّ.

قال في"التّأويلات النّجميّة": أي حكمة وعلما، ليحكم كلّ واحد منهما موافقا للعلم والحكمة بتأييدنا، وإن كان مخالفا في الحكم بحكمتنا، ليتحقّق صحّة أمر الاجتهاد، وأنّ كلّ مجتهد مصيب، كما قال في"الإرشاد". وهذا يدلّ على أنّ خطأ المجتهد لا يقدح في كونه مجتهدا. (5: 504)

المراغيّ: أي واذكر أيّها الرّسول الكريم نبأ داود وسليمان عليهما السّلام، حين حكما في الزّرع الّذي رعته غنم لقوم آخرين غير صاحب الحرث ليلا فأفسدته، وكان ربّك شاهدا عليما بما حكم به داود وسليمان، بين القوم الّذين أفسدت غنمهم الحرث، وصاحب الحرث لا يخفى عليه شي ء منه ولا يغيب عنه علمه، ففهّم الفتيا في ذلك لسليمان دون داود، وقد كان كلّ منهما فيصلا في الحكم في الخصومات، ذا علم بالدّين والتّشريع. (17: 57)

ابن عاشور: كان في قصّة داود وسليمان تنبيه على أصل الاجتهاد وعلى فقه القضاء، فلذلك خصّ داود وسليمان بشي ء من تفصيل أخبارهما، فيكون (داود) عطفا على (نوحا) في قوله: (و نوحا) الأنبياء: 76، أي وآتينا داود وسليمان حكما وعلما إذ يحكمان ... إلى آخره. ف إِذْ يَحْكُمانِ متعلّق ب"اتينا"المحذوف، أي كان وقت حكمهما في قضيّة الحرث مظهرا من مظاهر حكمهما وعلمهما.

والحكم: الحكمة، وهو النّبوءة. والعلم: أصالة الفهم. وإِذْ نَفَشَتْ متعلّق ب يَحْكُمانِ.

فهذه القضيّة الّتي تضمّنتها الآية مظهر من مظاهر العدل، ومبالغ تدقيق فقه القضاء والجمع بين المصالح والتّفاضل بين مراتب الاجتهاد، واختلاف طرق القضاء بالحقّ مع كون الحقّ حاصلا للمحقّ، فمضمونها أنّها الفقه في الدّين الّذي جاء به المرسلون من قبل. [إلى أن قال:]

واعلم أنّ مقتضى عطف (داود) و (سليمن) على (ابراهيم) ، ومقتضى قوله: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت