فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 20

على الأذى، قال:"فإنّه لو كان هو الضّرر بعينه، لصحّ مقابلته بالنّفع. [إلى أن قال:] "

وقد يخطر في البال أنّ التّرادف بين الألفاظ لا يوجب استعمال أحد اللّفظين في مقابل الآخر، لأنّ من الممكن أن يكون للمعنى الواحد في لفظ بعض الخصوصيّات الّتي لم تلاحظ في اللّفظ الآخر الّذي يختزن خصوصيّة أخرى، كما في كلمة إنسان الّتي تقال في مقابل الحيوان أو الجنّ، وكلمة بشر الّتي تقال في مقابل الملك، مع ملاحظة أنّ"الأذى"يمثّل جانبا من الضّرر؛ وذلك من خلال النّتائج النّفسيّة والجسديّة. (4: 243)

3 -الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...

البقرة: 262

الطّبريّ: الأذى هو شكايته إيّاهم بسبب ما أعطاهم وقوّاهم من النّفقة في سبيل اللّه؛ أنّهم لم يقوموا بالواجب عليهم في الجهاد، وما أشبه ذلك من القول الّذي يؤذي به من أنفق عليه. (3: 62)

الطّوسيّ: قوله: (و لا اذى) فهو نحو قولهم: أنت أبدا فقير، ومن أبلاني بك، وأراحني اللّه منك، وما أشبه ذلك، ممّا يؤذي قلب المعطى. (2: 334)

نحوه الخازن. (1: 239)

البغويّ: هو أن يعيّره فيقول: إلى كم تسأل، وكم تؤذيني.

وقيل: من الأذى، هو أن يذكر إنفاقه عليه عند من لا يحبّ وقوفه عليه. (1: 239)

الزّمخشريّ: الأذى: أن يتطاول عليه بسبب ما أزال [خ أسدى] إليه. (1: 394)

نحوه البيضاويّ. (1: 138)

الطّبرسيّ: الأذى أن يقول: أراحني اللّه منك، ومن ابتلائي بك.

ويحتمل أن يكون معنى الأذى أن يعبس وجهه عليه أو يتعبه أو يؤذيه فيما يدفعه إليه، أو يصرفه في بعض أشغاله بسبب إنفاقه عليه. (1: 374)

الفخر الرّازيّ: المنّ هو إظهار الاصطناع إليهم، والأذى: شكايته منهم بسبب ما أعطاهم. [إلى أن قال:]

أمّا الأذى فقد اختلفوا فيه، منهم من حمله على الإطلاق في أذى المؤمنين، وليس ذلك بالمنّ، بل يجب أن يكون مختصّا بما تقدّم ذكره. وهو مثل أن يقول للفقير: أنت أبدا تجيئني بالإيلام، وفرّج اللّه عنّي منك، وباعد ما بيني وبينك. فبيّن سبحانه وتعالى أنّ من أنفق ماله ثمّ إنّه لا يتبعه المنّ والأذى فله الأجر العظيم والثّواب الجزيل.

فإن قيل: ظاهر اللّفظ أنّهما بمجموعهما يبطلان الأجر، فيلزم أنّه لو وجد أحدهما دون الثّاني لا يبطل الأجر.

قلنا: بل الشّرط أن لا يوجد واحد منهما، لأنّ قوله:

لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً يقتضي أن لا يقع منه لا هذا ولا ذاك. (7: 49، 50)

القرطبيّ: الأذى: السّبّ والتّشكّي، وهو أعمّ من المنّ، لأنّ المنّ جزء من الأذى، لكنّه نصّ عليه لكثرة وقوعه. (3: 308)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت