المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 21
أبو حيّان: الأذى: يشمل المنّ وغيره، ونصّ على المنّ وقدّم لكثرة وقوعه من المتصدّق.
فمن المنّ أن يقول: قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه، أو يتحدّث بما أعطى فيبلغ ذلك المعطى فيؤذيه.
ومن الأذى أن يسبّ المعطى أو يشتكي منه أو يقول: ما أشدّ إلحاحك، وخلّصنا اللّه منك، وأنت أبدا تجيئني، أو يكلّفه الاعتراف بما أسدى إليه.
وقيل: الأذى أن يذكر إنفاقه عليه عند من لا يحبّ وقوفه عليه. (2: 306)
الأذى: ما يكره ويغتمّ به. (تحفة الأريب: 40)
أبو السّعود: المنّ: أن يعتدّ على من أحسن إليه بإحسانه، ويريه أنّه أوجب بذلك عليه حقّا. والأذى:
أن يتطاول عليه بسبب إنعامه عليه.
وإنّما قدّم المنّ لكثرة وقوعه، وتوسيط كلمة (لا) للدّلالة على شمول النّفي لإتباع كلّ واحد منهما.
محمّد عبده: فأمّا المنّ فهو أن يذكر المحسن إحسانه لمن أحسن هو إليه، يظهر به تفضّله عليه، وأمّا الأذى فهو أعمّ، ومنه أن يذكر المحسن إحسانه لغير من أحسن عليه بما- ربّما- يكون أشدّ عليه ممّا لو ذكره له.
وقد يشكل على بعض النّاس التّعبير ب"ثمّ"الّتي تفيد التّراخي، مع العلم بأنّ المنّ أو الأذى العاجل أضرّ، وأجدر بأن يجعل تركه شرطا لتحصيل الأجر وجوابه أنّ من يقرن النّفقة بالمنّ والأذى أو يتبعها أحدهما أو كليهما عاجلا لا يستحقّ أن يدخل في الّذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه، أو يوصف بالسّخاء المحمود عند اللّه. وإذا كان من يمنّ أو يؤذي بعد الإنفاق بزمن بعيد لا يعتدّ اللّه بإنفاقه ولا يأجره عليه ولا يقيه الخوف والحزن، أفلا يكون المتعجّل به أجدر بذلك؟ بلى.
وإنّما الكلام في السّخيّ الّذي ينفق في سبيل اللّه مخلصا متحرّيا للمصلحة والمنفعة، لا باغيا جزاء ممّن ينفق عليه ولا مكافأة، ولكنّه قد يعرض له بعد ذلك ما يحمله على المنّ والأذى المحبطين للأجر، كأن يرى ممّن كان أنفق عليه غمطا لحقّه أو إعراضا عنه وتركا لما كان من احترامه إيّاه، فيثير ذلك غضبه حتّى يمنّ أو يؤذي. ومثل هذا قد يقع من المخلصين فحذّرهم اللّه تعالى منه. (رشيد رضا 3: 61)
عزّة دروزة: الأذى هنا، بمعنى أيّ عمل أو قول أو إشارة فيها جرح نفس المتصدّق عليه وأذيّتها.
أبو رزق: كلّ ما يكره من اليد واللّسان ويغتمّ به.
4 -لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ. آل عمران: 111
الحسن: تسمعون منهم كذبا على اللّه، يدعونكم إلى الضّلال. (الطّبريّ 4: 47)
يعني كذبهم وتحريفهم وبهتهم، لا أنّه تكون لهم الغلبة.
مثله قتادة. (القرطبيّ 4: 173)
قتادة: لن يضرّوكم إلّا أذى تسمعونه منهم. (الطّبريّ 4: 46)