المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 22
مثله الرّبيع. (الطّبريّ 4: 47)
ابن جريج: إشراكهم في عزير وعيسى والصّليب.
(الطّبريّ 4: 47)
الفرّاء: هو استثناء منقطع، والتّقدير لن يضرّوكم، لكن أذى باللّسان.
مثله الزّجّاج. (أبو حيّان 3: 30)
الطّبريّ: يعني بذلك جلّ ثناؤه لن يضرّكم يا أهل الإيمان باللّه ورسوله هؤلاء الفاسقون من أهل الكتاب بكفرهم وتكذيبهم نبيّكم محمّدا صلى اللّه عليه وسلم شيئا إلّا أذى، يعني بذلك ولكنّهم يؤذونكم بشركهم، وإسماعكم كفرهم، وقولهم في عيسى وأمّه وعزير، ودعائهم إيّاكم إلى الضّلالة، ولا يضرّونكم بذلك.
وهذا من الاستثناء المنقطع الّذي هو مخالف معنى ما قبله، كما قيل:"ما اشتكى شيئا إلّا خيرا"، وهذه كلمة محكيّة عن العرب سماعا. (4: 46)
الطّوسيّ: الأذى المذكور في الآية هو أن يسمعوا منهم كذبا على اللّه يدعونهم به إلى الضّلالة. يقول أهل الحجاز: آذيتني، إذا أسمعته كلاما يثقل عليه.
وقال البلخيّ والطّبريّ: الاستثناء منقطع هاهنا، لأنّ الأذى ليس من الضّرر في شي ء. وهذا ليس بصحيح، لأنّه إذا أمكن حمله على الاستثناء الحقيقيّ لم يجز حمله على المنقطع. والمعنى في الآية لن يضرّوكم إلّا ضررا يسيرا. فالأذى وقع موقع المصدر الأوّل. وإذا كان الأذى ضررا فالاستثناء متّصل، والمنقطع لا يكون فيه الثّاني مخصّصا للأوّل، كقولك: ما في الدّار أحد إلّا حمارا، وكقولك: ما زاد إلّا ما نقص، وما نفع إلّا ما ضرّ.
نحوه الطّبرسيّ. (1: 487)
الميبديّ: أي إلّا ضررا يسيرا باللّسان، مثل الوعيد والبهت. (2: 246)
الزّمخشريّ: إلّا ضررا مقتصرا على أذى بقول، من طعن في الدّين أو تهديد أو نحو ذلك. (1: 455)
الفخر الرّازيّ: معناه أنّه ليس على المسلمين من كفّار أهل الكتاب ضرر، وإنّما منتهى أمرهم أن يؤذوكم باللّسان، إمّا بالطّعن في محمّد وعيسى عليهما السّلام، وإمّا بإظهار كلمة الكفر، كقولهم: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التّوبة: 30، وإِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ المائدة: 73، وإمّا بتحريف نصوص التّوراة والإنجيل، وإمّا بإلقاء الشّبه في الأسماع، وإمّا بتخويف الضّعفة من المسلمين.
ومن النّاس من قال: إنّ قوله: (الّا اذى) استثناء منقطع، وهو بعيد، لأنّ كلّ الوجوه المذكورة يوجب وقوع الغمّ في قلوب المسلمين، والغمّ ضرر، فالتّقدير:
لا يضرّوكم إلّا الضّرر الّذي هو الأذى، فهو استثناء صحيح، والمعنى لن يضرّوكم إلّا ضررا يسيرا. والأذى وقع موقع الضّرر، والأذى مصدر أذيت الشّي ء أذى.
القرطبيّ: الاستثناء متّصل، والمعنى لن يضرّوكم إلّا ضررا يسيرا، فوقع الأذى موقع المصدر، فالآية وعد من اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين، أنّ أهل الكتاب لا يغلبونهم، وأنّهم منصورون عليهم، لا ينالهم منهم اصطلام إلّا إيذاء بالبهت والتّحريف. وأمّا العاقبة فتكون