فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 284
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ ص: 26. وعن أنس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"لا تزال هذه الأمّة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت". وعن الحسن قال: إنّ اللّه أخذ على الحكّام ثلاثا: أن لا يتّبعوا الهوى، وأن يخشوه ولا يخشوا النّاس، ولا يشتروا بآياته ثمنا قليلا. ثمّ قرأ: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ إلى قوله: وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى، وقرأ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ المائدة:
44، إلى قوله: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا.
البيضاويّ: أي وأن تحكموا بالإنصاف والسّويّة إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم، أو يرضى بحكمكم، ولأنّ الحكم وظيفة الولاة، قيل: الخطاب لهم.
نحوه النّسفيّ (1: 232) ، والبروسويّ (2: 226) .
أبو السّعود: أمر لهم بإيصال الحقوق المتعلّقة بذمم الغير إلى أصحابها، وحيث كان المأمور به هاهنا مختصّا بوقت المرافعة، قيّد به بخلاف المأمور به أوّلا، فإنّه لمّا لم يتعلّق بوقت دون وقت أطلق إطلاقا، فقوله تعالى: أَنْ تَحْكُمُوا عطف على أَنْ تُؤَدُّوا قد فصّل بين العاطف والمعطوف بالظّرف المعمول له عند الكوفيّين، ولمقدّر يدلّ هو عليه عند البصريّين، لأنّ ما بعد (ان) لا يعمل فيما قبلها عندهم، أي وأن تحكموا إذا حكمتم إلخ.
نحوه القاسميّ (5: 1333) ، والآلوسيّ (5: 64) .
ابن عاشور: وقوله: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ عطف أَنْ تَحْكُمُوا على أَنْ تُؤَدُّوا، وفصّل بين العاطف والمعطوف الظّرف وهو جائز؛ مثل قوله: وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً البقرة: 201.
وكذلك في عطف الأفعال على الصّحيح مثل:
وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ* وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ الشّعراء: 129، 130.
والحكم مصدر حكم بين المتنازعين، أي اعتني بإظهار المحقّ منهما من المبطل، أو إظهار الحقّ لأحدهما.
وصرّح بذلك وهو مشتقّ من"الحكم"- بفتح الحاء- وهو الرّدع عن فعل ما لا ينبغي، ومنه سمّيت حكمة اللّجام وهي الحديدة الّتي تجعل في فم الفرس. ويقال:
أحكم فلانا، أي أمسكه.
[إلى أن قال بعد بيان معنى العدل] ومظهر ذلك هو الحكم لصاحب الحقّ بأخذ حقّه ممّن اعتدى عليه، ولذلك قال تعالى هنا: إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، ثمّ توسّعوا في هذا الإطلاق حتّى صار يطلق على إبلاغ الحقّ إلى ربّه ولو لم يحصل اعتداء ولا نزاع.
مكارم الشّيرازيّ: أي إنّ اللّه يوصيكم أيضا أن تلتزموا جانب العدالة في القضاء والحكم بين النّاس فتحكموا بعدل. (3: 251)