فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 287
قال: إنّ حكم هذه الآية ثابت لم ينسخ، وإنّ للحكّام من الخيار في الحكم بين أهل العهد، إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا، وترك الحكم بينهم والنّظر مثل الّذي جعله اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك في هذه الآية.
وإنّما قلنا ذلك أولاهما بالصّواب: لأنّ القائلين إنّ حكم هذه الآية منسوخ، زعموا أنّه نسخ بقوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ. وقد دلّلنا في كتابنا"كتاب البيان عن أصول الأحكام"أنّ النّسخ لا يكون نسخا، إلّا ما كان نفيا لحكم غيره بكلّ معانيه، حتّى لا يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعا على صحّته بوجه من الوجوه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال: وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه، ومعناه: وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه، إذا حكمت بينهم باختيارك الحكم بينهم، إذا اخترت ذلك ولم تختر الإعراض عنهم؛ إذ كان قد تقدّم إعلام المقول له ذلك من قائله: إنّ له الخيار في الحكم وترك الحكم، كان معلوما بذلك أن لا دلالة في قوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ أنّه ناسخ قوله: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ ... لما وصفنا من احتمال ذلك ما بيّنّا، بل هو دليل على مثل الّذي دلّ عليه قوله: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ. وإذا لم يكن في ظاهر التّنزيل دليل على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر، ولم يكن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر يصحّ بأنّ أحدهما ناسخ صاحبه، ولا من المسلمين على ذلك إجماع، صحّ ما قلنا: من أنّ كلا الأمرين يؤيّد أحدهما صاحبه ويوافق حكمه حكمه، ولا نسخ في أحدهما للآخر. (6: 242)
نحوه البغويّ. (2: 53)
الطّوسيّ: في اختيار الحكّام والأئمّة الحكم بين أهل الذّمّة إذا احتكموا إليهم قولان:
أحدهما: قال إبراهيم، والشّعبيّ، وقتادة، وعطاء، والزّجّاج، والطّبريّ، وهو المرويّ عن عليّ عليه السّلام، والظّاهر في رواياتنا: أنّه حكم ثابت والتّخيير حاصل.
وقال الحسن، وعكرمة، ومجاهد، والسّدّيّ، والحكم، وجعفر بن مبشّر، واختاره الجبّائيّ: أنّه منسوخ بقوله: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ المائدة: 49، فنسخ الاختيار وأوجب الحكم بينهم بالقسط. (3: 529)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 196)
الزّمخشريّ: قيل: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مخيّرا إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم، وبين أن لا يحكم. [ثمّ نقل أقوال المفسّرين] (1: 614)
نحوه الفخر الرّازيّ (11: 235) ، والنّسفيّ(1:
284)، والشّربينيّ (1: 376) ، وشبّر (2: 177) .
ابن عطيّة: [نقل الأقوال ثمّ قال:] وقال كثير من العلماء: هي محكمة، وتخيير الحكّام باق، وهذا هو الأظهر إن شاء اللّه. وفقه هذه الآية أنّ الأمّة- فيما علمت- مجمعة على أنّ حاكم المسلمين يحكم بين أهل الذّمّة في التّظالم، ويتسلّط عليهم في تغييره، وينقر عن صورته كيف وقع، فيغيّر ذلك. ومن التّظالم حبس السّلع المبيعة،