فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 288
وغصب المال وغير ذلك. فأمّا نوازل الأحكام الّتي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر، وإنّما هي دعاوي محتملة، وطلب ما يحلّ ولا يحلّ، وطلب المخرج من الإثم في الآخرة، فهي الّتي هو الحاكم فيها مخيّر، وإذا رضي به الخصمان فلا بدّ مع ذلك من رضى الأساقفة أو الأحبار، قاله ابن القاسم في"العتبيّة". قال: وأمّا إن رضي الأساقفة دون الخصمين، أو الخصمان دون الأساقفة فليس له أن يحكم.
وانظر إن رضي الأساقفة لأشكال النّازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنّها تحتمل الخلاف، وانظر إذا رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكير فحكم الحاكم، ثمّ أراد الأحبار ردّ ذلك الحكم، وهل تستوي النّوازل في هذا كالرّجم في زانيين، والقضاء في مال يصير من أحدهما إلى الآخر؟ وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند الأحبار، أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضته؟ ومالك رحمه اللّه يستحبّ لحاكم المسلمين الإعراض عنهم، وتركهم إلى دينهم. (2: 194)
نحوه أبو حيّان (3: 489) ، والشّوكانيّ (2: 54) .
القرطبيّ: [قد حكى الأقوال المتقدّمة تفصيلا فلاحظ] (6: 184)
البيضاويّ: تخيير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض، ولهذا قيل: لو تحاكم كتابيّان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم، وهو قول الشّافعيّ.
والأصحّ وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذمّيّا، لأنّا التزمنا الذّبّ عنهم ودفع الظّلم عنهم، والآية ليست في أهل الذّمّة. وعند أبي حنيفة يجب مطلقا. (1: 275)
أبو السّعود: لمّا بيّن تفاصيل أمورهم الواهية، وأحوالهم المختلفة الموجبة لعدم المبالاة بهم وبأفاعيلهم حسبما أمر به عليه الصّلاة والسّلام، خوطب عليه الصّلاة والسّلام ببعض ما يبتنى عليه من الأحكام بطريق التّفريع، و (الفاء) فصيحة، أي وإذا كان حالهم كما شرح، فإن جاؤوك متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ غير مبال بهم، ولا خائف من جهتهم أصلا. وهذا كما ترى تخيير له عليه الصّلاة والسّلام بين الأمرين، فقيل: هو في أمر خاصّ هو ما ذكره من زنا المحصن. [ثمّ نقل أقوال المفسّرين نحو ما تقدّم عن الطّبريّ] (2: 274)
الآلوسيّ: فَإِنْ جاؤُكَ خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، و (الفاء) فصيحة أي إذا كان حالهم كما شرح فَإِنْ جاؤُكَ متحاكمين إليك فيما شجر بينهم من الخصومات فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بما أراك اللّه تعالى أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ غير مبال بهم ولا مكترث، وهذا كما ترى تخيير له صلّى اللّه عليه وسلّم بين الأمرين، وهو معارض لقوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ.
وتحقيق المقام على ما ذكر الجصّاص في كتاب"الأحكام"أنّ العلماء اختلفوا، فذهب قوم إلى أنّ التّخيير منسوخ بالآية الأخرى، وروي ذلك عن ابن عبّاس، وإليه ذهب أكثر السّلف. قالوا: إنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أوّلا مخيّرا، ثمّ أمر عليه الصّلاة والسّلام بإجراء الأحكام عليهم، ومثله لا يقال من قبل الرّأي، وقيل: إنّ هذه