فهرس الكتاب

الصفحة 8380 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 289

الآية فيمن لم يعقد له ذمّة، والأخرى في أهل الذّمّة فلا نسخ، وأثبته بعضهم بمعنى التّخصيص، لأنّ من أخذت منه الجزية تجري عليه أحكام الإسلام، وروي هذا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أيضا.

وقال أصحابنا: أهل الذّمّة محمولون على أحكام الإسلام في البيوع والمواريث وسائر العقود، إلّا في بيع الخمر والخنزير فإنّهم يقرّون عليه، ويمنعون من الزّنا كالمسلمين فإنّهم نهوا عنه، ولا يرجمون لأنّهم غير محصنين، وخبر الرّجم السّابق سبق توجيهه.

واختلف في مناكحتهم، فقال أبو حنيفة رضى اللّه عنه: يقرّون عليها، وخالفه في بعض ذلك محمّد وزفر، وليس لنا عليهم اعتراض قبل التّراضي بأحكامنا، فمتى تراضوا بها وترافعوا إلينا وجب إجراء الأحكام عليهم، وتمام التّفصيل في الفروع.

وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ بيان لحال الأمرين بعد تخييره صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما. وتقديم حال الإعراض للمسارعة إلى بيان أنّه لا ضرر فيه، حيث كان مظنّة لترتّب العداوة المقتضية للتّصدّي للضّرر: فمآل المعنى: إن تعرض عنهم ولم تحكم بينهم فعادوك وقصدوا ضررك فَلَنْ يَضُرُّوكَ بسبب ذلك (شيئا) من الضّرر، فإنّ اللّه تعالى يحفظك من ضررهم، وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أي بالعدل الّذي أمرت به، وهو ما تضمّنه القرآن واشتملت عليه شريعة الإسلام، وما روي عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه من أنّه قال:- لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التّوراة بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم- إن صحّ يراد منه لازم المعنى. (6: 141)

نحوه المراغيّ. (6: 121)

مغنيّة: هذا بيان لوظيفة الحاكم المسلم إذا تحاكم لديه خصمان من غير المسلمين ... وقد اتّفق الفقهاء على أنّه إذا كان الخصمان من غير أهل الذّمّة فللحاكم الخيار، إن شاء حاكمهما، وإن شاء رفض، حسبما يرجّحه من المصلحة ... واختلفوا فيما إذا كان الخصمان من أهل الذّمّة، فقال صاحب"المنار"من السّنّة: يجب على الحاكم أن يحاكمهما. وقال فقهاء الشّيعة: بل هو مخيّر إن شاء حاكم وإن شاء رفض.

وإذا حاكم يجب عليه أن يفصل بينهما بحكم الإسلام، لا بأحكام دينهم، لقوله تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ. وإذا كان أحد المتخاصمين مسلما والآخر غير مسلم وجب على الحاكم قبول الدّعوى، والحكم بما أنزل اللّه باتّفاق المسلمين. (593)

الطّباطبائيّ: تخيير للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين أن يحكم بينهم إذا حكّموه أو يعرض عنهم، ومن المعلوم أنّ اختيار أحد الأمرين لم يكن يصدر منه صلّى اللّه عليه وآله إلّا لمصلحة داعية، فيؤول إلى إرجاع الأمر إلى نظر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورأيه.

ثمّ قرّر تعالى هذا التّخيير بأنّه ليس عليه صلّى اللّه عليه وآله ضرر لو ترك الحكم فيهم وأعرض عنهم، وبيّن له أنّه لو حكم بينهم فليس له أن يحكم إلّا بالقسط والعدل.

فيعود المضمون بالآخرة إلى أنّ اللّه سبحانه لا يرضى أن يجري بينهم إلّا حكمه، فإمّا أن يجري فيهم ذلك، أو يهمل أمرهم، فلا يجري من قبله صلّى اللّه عليه وآله حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت