فهرس الكتاب

الصفحة 8382 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 291

وغير المسلمين، حيث تفرض المصلحة العليا عدم التّفرقة بينهم.

وقد تكون المصلحة- في بعض الحالات- إعطاء أهل الذّمّة أو المعاهدين الحرّيّة في أن يكون لهم نظام خاصّ في القضاء بحسب ما يدينون به، لأنّ ذلك أقرب إلى تحقيق الحلّ للمشاكل من خلال اقتناعهم بالأحكام الصّادرة عن مرجعيّاتهم.

إنّ التّخيير بين القبول والرّفض قد يوحي ببعض ذلك في الحالة الجزئيّة الواحدة، أو في الحالات الكلّيّة ممّا قد يجد فيه وليّ الأمر الفرصة الشّرعيّة لإدارة الأمور بالطّريقة المناسبة، والمتناسبة مع المصلحة الإسلاميّة العليا. (8: 182)

2 -وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ... المائدة: 48

ابن عبّاس: بحدود اللّه. (الطّبريّ 6: 269)

كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مخيّرا إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردّهم إلى أحكامهم، فنزلت: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ المائدة:

49، فأمر رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم بينهم بما في كتابنا.

(ابن كثير 2: 587)

الطّبريّ: هذا أمر من اللّه تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهل الملل، بكتابه الّذي أنزله إليه وهو القرآن الّذي خصّه بشريعته، يقول تعالى ذكره: احكم يا محمّد بين أهل الكتاب والمشركين، بما أنزل إليك من كتابي وأحكامي في كلّ ما احتكموا فيه إليك، من الحدود والجروح والقود والنّفوس، فارجم الزّاني المحصن، واقتل النّفس القاتلة بالنّفس المقتولة ظلما، وافقأ العين بالعين، واجدع الأنف، فإنّي أنزلت إليك القرآن مصدّقا في ذلك ما بين يديه من الكتب. (6: 268)

نحوه ابن كثير. (2: 587)

الماورديّ: هذا يدلّ على وجوب الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلينا، وألّا نحكم بينهم بتوراتهم ولا بإنجيلهم. (2: 45)

الطّوسيّ: قال ابن عبّاس، والحسن، ومسروق:

يدلّ على أنّ أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكّام يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الإسلام، لأنّه أمر من اللّه تعالى بالحكم بينهم، والأمر يقتضي الإيجاب. وقال أبو عليّ: ذلك نسخ بالتّخيير في الحكم بين أهل الكتاب، والإعراض عنهم والتّرك. وقوله:

وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ نهي له صلّى اللّه عليه وآله عن اتّباع أهوائهم في الحكم، ولا يدلّ ذلك على أنّه كان اتّبع أهواءهم، لأنّه مثل قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر: 65، ولا يدلّ ذلك على أنّ الشّرك كان وقع منه. (3: 544)

نحوه الطّبرسيّ. (2: 203)

الواحديّ: يعني: بين اليهود بالقرآن، والرّجم على الزّانيين. (2: 195)

البغويّ: (فاحكم) يا محمّد (بينهم) بين أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت