فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 293
أهواءهم عمّا جاءك من الحقّ. وبديهة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يحكم إلّا بالحقّ، ولا يتساهل فيه كبيرا كان أو صغيرا ... (3: 67)
الطّباطبائيّ: أي إذا كانت الشّريعة النّازلة إليك المودعة في الكتاب حقّا- وهو حقّ فيما وافق ما بين يديه من الكتب، وحقّ فيما خالفه لكونه مهيمنا عليه- فليس لك إلّا أن تحكم بين أهل الكتاب، كما يؤيّده ظاهر الآيات السّابقة، أو بين النّاس، كما تؤيّده الآيات اللّاحقة ...
ومن هنا يظهر جواز أن يراد بقوله: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ الحكم بين أهل الكتاب، أو الحكم بين النّاس، لكن تبعّد المعنى الأوّل حاجته إلى تقدير كقولنا: فاحكم بينهم إن حكمت، فإنّ اللّه سبحانه لم يوجب عليه صلّى اللّه عليه وآله الحكم بينهم، بل خيّره بين الحكم والإعراض بقوله:
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ على أنّ اللّه سبحانه ذكر المنافقين مع اليهود في أوّل الآيات، فلا موجب لاختصاص اليهود برجوع الضّمير إليهم لسبق الذّكر وقد ذكر معهم غيرهم، فالأنسب أن يرجع الضّمير إلى النّاس لدلالة المقام. (5: 349)
مكارم الشّيرازيّ: تؤكّد الآية على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انطلاقا من الحقيقة المذكورة، ضرورة الحكم بتعاليم وقوانين القرآن بين النّاس، حيث تقول: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ....
وقد اقترنت هذه الجملة ب (الفاء) التّفريعيّة وهي نتيجة، أو دلالة لشموليّة أحكام الإسلام بالنّسبة لأحكام الشّرائع السّماويّة الأخرى، ولا تعارض هنا بين هذا الأمر، وبين ما سبق من أمر في آية سابقة، حيث خيّرت النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله بين الحكم بين اليهود أو تركهم لحالهم، لأنّ هذه الآية ترشد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله- إن هو أراد أن يحكم بين أهل الكتاب- إلى أنّ عليه أن يحكم بتعاليم وقوانين القرآن بينهم. (4: 28)
فضل اللّه: وجوب التزام الحقّ في الحكم.
وعلى ضوء ذلك كان القرآن هو الّذي تنطلق منه القاعدة، ويتحرّك معه الخطّ المستقيم، ويدفع بالحكم إلى مواقع الحقّ. فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ من الكتاب عليك، لشموليّته لما في الكتب السّماويّة، فلا يشعر اليهوديّ بغرابة الحكم الشّرعيّ الّذي يصدره الحاكم المسلم عليه، لأنّ التّوراة ليست غريبة عنه. ولا يجد النّصرانيّ أيّ إشكال في القضاء الإسلاميّ في القضايا الّتي يتحاكم فيها إليه، لأنّها لا تبتعد عن أجواء المفاهيم العامّة في الإنجيل. (8: 198)
3 -وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ... المائدة: 49
ابن عبّاس: قال كعب بن أسد وابن صوريا وشاس ابن قيس، بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمّد، لعلّنا نفتنه عن دينه، فأتوه فقالوا: يا محمّد إنّك قد عرفت أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وأنّا إن اتّبعناك اتّبعنا يهود ولم يخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم ونؤمن لك