المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 25
التّبرئة والتّنزيه.
ولعلّ السّكوت عن ذكر ما آذوا به موسى عليه السّلام، يؤيّد ماورد في الحديث أنّهم قالوا: ليس لموسى ما للرّجال فبرّأه اللّه من قولهم، وسيوافيك.
وأوجه ما قيل في إيذائهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: أنّه إشارة إلى قصّة زيد وزينب، وإن يكن كذلك فمن إيذائه صلّى اللّه عليه وآله ما في كثير من روايات القصّة من سردها على نحو لا يناسب ساحة قدسه. (16: 347)
فضل اللّه: هذه الآية خطاب للصّحابة الذّين كان بعضهم يثير الأقاويل الباطلة حول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما ذكر في السّيرة ممّا أثاروه في قصّة زواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بزينب بنت جحش بعد طلاقها من مولاه زيد.
وقد ذكر المفسّرون في تفسير إيذاء بني إسرائيل بعض الأحاديث المرويّة في هذا الشّأن الّتي لا تثبت بها حجّة، ولا تتماسك أمام النّقد، فليرجع إليها من أحبّ، ولنجمل المسألة في ما أجمله اللّه منها، ليكون الحديث حديث المبدإ لا التّفاصيل. (18: 357)
اذيتمونا
ولنصبرنّ على ما اذيتمونا وعلى اللّه فليتوكّل المتوكّلون. إبراهيم: 12
الطّبريّ: على ما نلقى منكم من المكروه فيه، بسبب دعائنا إليكم إلى ماندعوكم إليه، من البراءة من الأوثان والأصنام، وإخلاص العبادة له. (13: 191)
الطّوسيّ: من تكذيبنا وشتمنا في جنب طاعته وابتغاء مرضاته وطلب ثوابه. (6: 280)
القرطبيّ: أي من الإهانة والضّرب، والتّكذيب والقتل، ثقة باللّه أنّه يكفينا ويثيبنا. (9: 348)
البروسويّ: في أبداننا وأعراضنا، أو بالتّكذيب وردّ الدّعوة والإعراض عن اللّه والعناد واقتراح الآيات، وغير ذلك ممّا لا خير فيه. (4: 404)
الآلوسيّ: (ما) مصدريّة، أي إيذاؤكم إيّانا بالعناد واقتراح الآيات وغير ذلك ممّا لا خير فيه. وجوّزوا أن تكون موصولة بمعنى"الّذي"، والعائد محذوف، أي الّذي آذيتموناه، وكان الأصل آذيتمونا به، فهل حذف"به"أو"الباء"، ووصل الفعل إلى الضّمير؟ قولان.
اوذى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ... العنكبوت: 10
الطّوسيّ: أي إذا لحقه شدّة في جنب اللّه.
الميبديّ: أي إذا أصيب بمكروه في سبب إظهار دين اللّه. (7: 370)
الفخر الرّازيّ: قوله: فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ ... هو في معنى قوله: وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ... آل عمران: 195، غير أنّ المراد بتلك الآية الصّابرون على أذيّة الكافرين، والمراد هاهنا الّذين لم يصبروا عليها، فقال هناك: وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ...
وقال هاهنا: أُوذِيَ فِي اللَّهِ، ولم يقل: في سبيل اللّه.
واللّطيفة فيه أنّ اللّه أراد بيان شرف المؤمن الصّابر وخسّة المنافق الكافر، فقال هناك: أوذي المؤمن في سبيل اللّه ليترك سبيله ولم يتركه، وأوذي المنافق الكافر