المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 27
سَبِيلِي ... آل عمران: 195
أبو حيّان: ذكر الإذاية في سبيل اللّه، والمعنى في دين اللّه. وبدأ أوّلا بالخاصّ وهي الهجرة، وكانت تطلق على الهجرة إلى المدينة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم.
وثنّى بما ينشأ عنه ما هو أعمّ من الهجرة وهو الإخراج من الدّيار، فقد يخرج إلى الهجرة إلى المدينة أو إلى غيرها، كخروج من خرج إلى الحبشة وكخروج أبي جندل؛ إذ لم يترك يقيم بالمدينة.
وأتى ثالثا بذكر الإذاية، وهي أعمّ من أن تكون بإخراج من الدّيار، أو غير ذلك من أنواع الأذى.
وارتقى بعد هذه الأوصاف السّنيّة إلى رتبة جهاد من أخرجه، ومقاومته واستشهاده في دين اللّه. فجمع بين رتب هذه الأعمال من تنقيص أحواله في الحياة لأجل دين اللّه بالمهاجرة، وإخراجه من داره وإذايته في اللّه، ومآله أخيرا إلى إفنائه بالقتل في سبيل اللّه. والظّاهر الإخبار عن من جمع هذه الأوصاف كلّها بالخبر الّذي بعد.
ويجوز أن يكون ذلك من عطف الصّلات، والمعنى اختلاف الموصول لا اتّحاده، فكأنّه قيل: فالّذين هاجروا، والّذين أخرجوا، والّذين أوذوا، والّذين قاتلوا، والّذين قتلوا، ويكون الخبر عن كلّ من هؤلاء.
الآلوسيّ: المراد من الإيذاء ما هو أعمّ من أن يكون بالإخراج من الدّيار، أو غير ذلك ممّا كان يصيب المؤمنين من قبل المشركين. (4: 169)
اوذينا
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ...
الأعراف: 129
ابن عبّاس: قالوا ذلك حين أتبعهم واضطرّهم إلى البحر فضاقت صدورهم، ورأوا بحرا أمامهم وعدوّا كثيفا وراءهم لمّا أسرى بهم موسى، حتّى هجموا على البحر التفتوا فإذا هم برهج دوابّ فرعون، فقالوا هذه المقالة، وقالوا: هذا البحر أمامنا وهذا فرعون وراءنا قد رهقنا بمن معه.
مثله السّدّيّ. (أبو حيّان 4: 368)
عكرمة: (من قبل) بالاستعباد وقتل الأولاد (و من بعد) بالتّهديد والإبعاد.
مثله الرّمّانيّ. (أبو حيّان 4: 368)
الحسن: الأذى من قبل ومن بعد واحد، وهو أخذ الجزية. (القرطبيّ 7: 263)
الكلبيّ: كانوا يضربون له اللّبن ويعطيهم التّبن، فلمّا جاء موسى غرّمهم التّبن، وكان النّساء يغزلن له الكتّان وينسجنه. (أبو حيّان 4: 368)
الفرّاء: أمّا الأذى الأوّل فقتله الأبناء واستحياؤه النّساء. ثمّ لمّا قالوا له: أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ الأعراف: 127، قال: أعيد على أبنائهم القتل واستحيى النّساء، كما كان فعل. وهو أذى بعد مجي ء موسى. (1: 391)
الطّوسيّ: هذا إخبار من اللّه تعالى عمّا قال قوم موسى لموسى: بأنّا أوذينا من قبل أن تأتينا بالرّسالة.