فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 415
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا العنكبوت: 69 أي الّذين جاهدوا بسلوك طريق المعاملة لنهدينّهم سبل الصّبر على الاستقامة حتّى تتبيّن لهم حقائق المواصلة. (3: 177)
الواحديّ: عقلا وفهما. (2: 606)
الزّمخشريّ: حكمة، وهو العلم بالعمل واجتناب ما يجهل فيه، وقيل: حكما بين النّاس وفقها.
نحوه البيضاويّ (1: 491) ، والنّسفيّ (2: 216) ، والشّربينيّ (2: 100) ، وأبو السّعود (3: 377) ، والقاسميّ (9: 3525) .
ابن عطيّة: يحتمل أن يريد الحكمة والنّبوءة، وهذا على الأشدّ الأعلى. ويحتمل الحكمة والعلم دون النّبوءة، وهذا أشبه إن كانت قصّة المراودة بعد هذا.
الطّبرسيّ: أي أعطيناه القول الفصل الّذي يدعو إلى الحكمة ... وقيل: الحكم: الدّعاء إلى دين اللّه، والعلم: علم الشّرع. (3: 222)
الفخر الرّازيّ: في تفسير الحكم والعلم، وفيه أقوال:
القول الأوّل: أنّ الحكم والحكمة أصلهما حبس النّفس عن هواها، ومنعها ممّا يشينها، فالمراد من الحكم الحكمة العمليّة، والمراد من العلم الحكمة النّظريّة. وإنّما قدّم الحكمة العمليّة هنا على العلميّة، لأنّ أصحاب الرّياضات يشتغلون بالحكمة العمليّة، ثمّ يترقّون منها إلى الحكمة النّظريّة. وأمّا أصحاب الأفكار العقليّة والأنظار الرّوحانيّة فإنّهم يصلون إلى الحكمة النّظريّة أوّلا، ثمّ ينزلون منها إلى الحكمة العمليّة، وطريقة يوسف عليه السّلام هو الأوّل، لأنّه صبر على البلاء والمحنة ففتح اللّه عليه أبواب المكاشفات، فلهذا السّبب قال: آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا.
القول الثّاني: الحكم: هو النّبوّة، لأنّ النّبيّ يكون حاكما على الخلق، والعلم: علم الدّين.
والقول الثّالث: يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنّة حاكمة على نفسه الأمّارة بالسّوء مستعلية عليها قاهرة لها، ومتى صارت القوّة الشّهوانيّة والغضبيّة مقهورة ضعيفة فاضت الأنوار القدسيّة والأضواء الإلهيّة من عالم القدس على جوهر النّفس.
وتحقيق القول في هذا الباب أنّ جوهر النّفس النّاطقة خلقت قابلة للمعارف الكلّيّة والأنوار العقليّة، إلّا أنّه قد ثبت عندنا بحسب البراهين العقليّة وبحسب المكاشفات العلويّة أنّ جواهر الأرواح البشريّة مختلفة بالماهيّات فمنها ذكيّة وبليدة. ومنها حرّة ونذلة، ومنها شريفة وخسيسة، ومنها عظيمة الميل إلى عالم الرّوحانيّات وعظيمة الرّغبة في الجسمانيّات.
فهذه الأقسام كثيرة وكلّ واحد من هذه المقامات قابل للأشدّ والأضعف والأكمل والأنقص. فإذا اتّفق أن كان جوهر النّفس النّاطقة جوهرا مشرقا شريفا شديد الاستعداد لقبول الأضواء العقليّة واللّوائح الإلهيّة، فهذه النّفس في حال الصّغر لا يظهر منها هذه الأحوال، لأنّ