فهرس الكتاب

الصفحة 8508 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 416

النّفس النّاطقة إنّما تقوّى على أفعالها بواسطة استعمال الآلات الجسدانيّة، وهذه الآلات في حال الصّغر تكون الرّطوبات مستولية عليها. فإذا كبر الإنسان واستولت الحرارة الغريزيّة على البدن نضجت تلك الرّطوبات وقلّت واعتدلت، فصارت تلك الآلات البدنيّة صالحة لأن تستعملها النّفس الإنسانيّة.

وإذا كانت النّفس في أصل جوهرها شريفة فعند كمال الآلات البدنيّة تكمل معارفها وتقوّى أنوارها ويعظم لمعان الأضواء فيها. فقوله: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ إشارة إلى اعتدال الآلات البدنيّة، وقوله: آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا إشارة إلى استكمال النّفس في قوّتها العمليّة والنّظريّة، واللّه أعلم. (18: 111)

نحوه النّيسابوريّ. (12: 95)

الخازن: يعنى آتينا يوسف بعد بلوغ الأشدّ نبوّة وفقها في الدّين. وقيل: حكما وإصابة في القول، وعلما بتأويل الرّؤيا. وقيل: الفرق بين الحكيم والعالم: أنّ العالم هو الّذي يعلم الأشياء بحقائقها، والحكيم هو الّذي يعمل بما يوجبه العلم. وقيل: الحكمة: حبس النّفس عن هواها وصونها عمّا لا ينبغي، والعلم: هو العلم النّظريّ.

البروسويّ: كمالا في العلم والعمل استعدّ به الحكم بين النّاس بالحقّ ورياستهم. (4: 223)

الآلوسيّ: أي حكمة وهي في لسان الشّرع العلم النّافع المؤيّد بالعمل، لأنّه بدونه لا يعتدّ به، والعمل بخلاف العلم سفه، أو حكما بين النّاس. (12: 209)

ابن عاشور: والحكم والحكمة مترادفان، وهو:

علم حقائق الأشياء والعمل بالصّالح واجتناب ضدّه.

وأريد به هنا النّبوءة كما في قوله تعالى في ذكر داود وسليمان عليهما السّلام: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا الأنبياء: 79.

والمراد بالعلم علم زائد على النّبوءة. (12: 44)

مغنيّة: والمراد بالحكم هنا الحكمة، وهي وضع الشّي ء في موضعه، ومنها: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا مريم: 12، والمعنى أنّ يوسف بعد أن استكمل الرّشد منحه اللّه العلم، ووفّقه إلى العمل به. (4: 298)

الطّباطبائيّ: الحكم: هو القول الفصل وإزالة الشّكّ والرّيب من الأمور القابلة للاختلاف على ما يتحصّل من اللّغة، ولازمه إصابة النّظر في عامّة المعارف الإنسانيّة، الرّاجعة إلى المبدإ والمعاد، والأخلاق النّفسانيّة، والشّرائع والآداب المرتبطة بالمجتمع البشريّ. وبالنّظر إلى قوله عليه السّلام لصاحبيه في السّجن:

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يوسف: 40، وقوله بعد: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ يوسف: 41، يعلم أنّ هذا الحكم الّذي اوتيه كان هو حكم اللّه فكان حكمه حكم اللّه، وهذا هو الّذي سأله إبراهيم عليه السّلام من ربّه، إذ قال:

رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ الشّعراء: 83.

عبد الكريم الخطيب: الحكم: الحكمة. وهي لمن آتاها اللّه، سلطان مبين، يملك به ما لا يملك أصحاب الملك والسّلطان. وقد استطاع يوسف عليه السّلام أن يبلغ بتلك الحكمة هذا السّلطان الّذي كان له في مصر فكان- وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت