فهرس الكتاب

الصفحة 8512 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 420

وذكر القتل والفرار.

قلت: إنّما ورد لفظ الحكم هاهنا وفي سورة القصص منكّرا، وهو مشعر بمغايرة كلّ منهما الآخر، وقد ورد في خصوص التّوراة أنّها متضمّنة للحكم، قال تعالى: وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ المائدة: 43.

وقد نزلت التّوراة بعد غرق فرعون وإنجاء بني إسرائيل.

فمن الممكن أن يقال: إنّ موسى عليه السّلام أعطي مراتب من الحكم بعضها فوق بعض قبل قتل القبطيّ وبعد الفرار قبل العود إلى مصر وبعد غرق فرعون، وقد خصّه اللّه في كلّ مرّة بمرتبة من الحكم حتّى تمّت له الحكمة بنزول التّوراة. وهذا بحسب التّمثيل نظير ما يرزق بعض النّاس أوان صباه سلامة في فطرته قلّما يميل معها طبعه إلى الشّرّ والفساد، ثمّ إذا نشأ يعطي اعتدالا في التّعقّل وجودة في التّدبير، فينبعث إلى اكتساب الفضائل فيرزق ملكة التّقوى. والصّفات الثّلاث في الحقيقة سنخ واحد ينمو ويزيد حالا بعد حال.

ويظهر بما تقدّم عدم استقامة تفسير بعضهم الحكم بالنّبوّة لعدم دليل عليه من جهة اللّفظ ولا المقام. على أنّ اللّه سبحانه ذكر الحكم والنّبوّة في مواضع من كلامه وفرّق بينهما كقوله: أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ آل عمران: 79، وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الأنعام: 89، وقوله:

وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الجاثية: 16، إلى غير ذلك. (15: 262)

مكارم الشّيرازيّ: هناك اختلاف بين كلمات المفسّرين في المراد من الحكم ما هو في هذه الآية؟ أهو مقام النّبوّة، أم مقام العلم، أم سواهما؟ لكن مع ملاحظة ذيل الآية نفسها، المذكور فيها مقام الرّسالة بإزاء الحكم يتّضح أنّه لم يكن غير الرّسالة والنّبوّة، والشّاهد الآخر على هذا الموضوع الآية: 79، من سورة آل عمران؛ إذ تقول: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ...

إنّ كلمة الحكم تعني في اللّغة المنع من أجل الإصلاح، هذا هو الأصل فيما وضعت له، ولذا سمّوا لجام الحيوان حكمة على وزن صدقة، ثمّ أطلقت هذه الكلمة على ما يطابق الحكمة، ومن هنا سمّي العقل والعلم حكما أيضا لهذا التّناسب.

وقد يقال: إنّه يستفاد من الآية: 14، من سورة القصص أنّ موسى كان قد بلغ مقام الحكم والعلم قبل هذه القضيّة؛ إذ تقول: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا.

فنجيب على ذلك أنّ للعلم والحكمة مراحل مختلفة، فكان موسى قد بلغ مرحلة منهما من قبل، وحين بلغ مقام النّبوّة أدرك المرحلة الأكمل. (11: 314)

7 -رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.

الشّعراء: 83

ابن عبّاس: فهما وعلما. (310)

نحوه مقاتل. (3: 269)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت