فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 421
معرفة باللّه وحدود أحكامه. (الواحديّ 3: 356)
الكلبيّ: النّبوّة. (الثّعلبيّ 7: 170)
الطّبريّ: ربّ هب لي نبوّة. (19: 86)
الثّعلبيّ: وهو البيان على الشّي ء على ما توجبه الحكمة. (7: 170)
الطّوسيّ: والحكم: بيان الشّي ء على ما تقتضيه الحكمة، فسأل ذلك إبراهيم، من حيث كان طريقا للعلم بالأمور. (8: 33)
ابن عطيّة: والحكم الّذي دعا فيه إبراهيم هو الحكمة والنّبوّة، ودعاء إبراهيم في مثل هذا هو في معنى التّثبيت والدّوام. (4: 235)
الفخر الرّازيّ: فيه مطالب:
أحدها: أنّه لا يجوز تفسير الحكم بالنّبوّة، لأنّ النّبوّة كانت حاصلة، فلو طلب النّبوّة لكانت النّبوّة المطلوبة، إمّا عين النّبوّة الحاصلة أو غيرها، والأوّل محال، لأنّ تحصيل الحاصل محال، والثّاني محال، لأنّه يمتنع أن يكون الشّخص الواحد نبيّا مرّتين، بل المراد من الحكم ما هو كمال القوّة النّظريّة، وذلك بإدراك الحقّ، ومن قوله: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ كما القوّة العمليّة، وذلك بأن يكون عاملا بالخير، فإنّ كمال الإنسان أن يعرف الحقّ لذاته، والخير لأجل العمل به.
وإنّما قدّم قوله: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا على قوله:
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ لما أنّ القوّة النّظريّة مقدّمة على القوّة العمليّة بالشّرف وبالذّات، وأيضا فإنّه يمكنه أن يعلم الحقّ وإن لم يعلم بالخير، وعكسه غير ممكن، ولأنّ العلم صفة الرّوح، والعمل صفة البدن، ولمّا كان الرّوح أشرف من البدن كان العلم أفضل من العمل.
وإنّما فسّرنا معرفة الأشياء بالحكم، وذلك لأنّ الإنسان لا يعرف حقائق الأشياء إلّا إذا استحضر في ذهنه صور الماهيّات، ثمّ نسب بعضها إلى بعض بالنّفي أو بالإثبات، وتلك النّسبة وهي الحكم. ثمّ إن كانت النّسب الذّهنيّة مطابقة للنّسب الخارجيّة، كانت النّسب الذّهنيّة ممتنع التّغيّر، فكانت مستحكمة قويّة، فمثل هذا الإدراك يسمّى حكمة وحكما، وهو المراد من قوله عليه السّلام:"أرنا الأشياء كما هي".
وأمّا الصّلاح فهو كون القوّة العاقلة متوسّطة بين رذيلتي الإفراط والتّفريط، وذلك لأنّ الإفراط في أحد الجانبين تفريط في الجانب الآخر، وبالعكس، فالصّلاح لا يحصل إلّا بالاعتدال، ولمّا كان الاعتدال الحقيقيّ شيئا واحدا لا يقبل القسمة ألبتّة، والأفكار البشريّة في هذا العالم قاصرة عن إدراك أمثال هذه الأشياة، لا جرم لا ينفكّ البشر عن الخروج عن ذلك الحدّ وإن قلّ، إلّا أنّ خروج المقرّبين عنه يكون في القلّة بحيث لا يحسّ به، وخروج العصاة عنه يكون متفاحشا جدّا. فقد ظهر من هذا تحقيق ما قيل:"حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين"، وظهر احتياج إبراهيم عليه السّلام إلى أن يقول: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.
المطلب الثّاني: لمّا ثبت أنّ المراد من الحكم العلم، ثبت أنّه عليه السّلام طلب من اللّه أن يعطيه العلم باللّه تعالى وبصفاته، وهذا يدلّ على أنّ معرفة اللّه تعالى لا تحصل في