فهرس الكتاب

الصفحة 8514 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 422

قلب العبد إلّا بخلق اللّه تعالى، وقوله: وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ يدلّ على أنّ كون العبد صالحا ليس إلّا بخلق اللّه تعالى، وحمل هذه الأشياء على الألطاف بعيد، لأنّ عند الخصم كلّ ما في قدرة اللّه تعالى من الألطاف فقد فعله، فلو صرفنا الدّعاء إليه لكان ذلك طلبا لتحصيل الحاصل، وهو فاسد.

المطلب الثّالث: أنّ الحكم المطلوب في الدّعاء، إمّا أن يكون هو العلم باللّه أو بغيره، والثّاني باطل، لأنّ الإنسان حال كونه مستحضرا للعلم بشي ء لا يمكنه أن يكون مستحضرا للعلم بشي ء آخر، فلو كان المطلوب بهذا الدّعاء العلم بغير اللّه تعالى- والعلم بغير اللّه تعالى شاغل عن الاستغراق في العلم باللّه- كان هذا السّؤال طلبا لما يشغله عن الاستغراق في العلم باللّه تعالى، وذلك غير جائز، لأنّه لا كمال فوق ذلك الاستغراق.

فإذن المطلوب بهذا الدّعاء هو العلم باللّه.

ثمّ إنّ ذلك العلم إمّا أن يكون هو العلم باللّه تعالى الّذي هو شرط صحّة الإيمان أو غيره، والأوّل باطل.

لأنّه لمّا وجب أن يكون حاصلا لكلّ المؤمنين فكيف لا يكون حاصلا عند إبراهيم عليه السّلام، وإذا كان حاصلا عنده، امتنع طلب تحصيله، فثبت أنّ المطلوب بهذا الدّعاء درجات في معرفة اللّه تعالى أزيد من العلم بوجوده، وبأنّه ليس بمتحيّز، ولا حالّ في المتحيّز، وبأنّه عالم قادر حيّ، وما ذاك إلّا الوقوف على صفات الجلال، أو الوقوف على حقيقة الذّات، أو ظهور نور تلك المعرفة في القلب.

ثمّ هناك أحوال لا يعبّر عنها المقال، ولا يشرحها الخيال، ومن أراد أن يصل إليها فليكن من الواصلين إلى العين، دون السّامعين للأثر. (24: 147)

نحوه النّيسابوريّ. (19: 58)

البيضاويّ: كمالا في العلم والعمل استعدّ به لخلافة الحقّ ورياسة الخلق. (2: 160)

نحوه أبو السّعود. (5: 47)

النّسفيّ: حكمة أو حكما بين النّاس بالحقّ أو نبوّة لأنّ النّبيّ عليه السّلام ذو حكمة وذو حكم بين عباد اللّه.

البروسويّ: [نحو البيضاويّ وأضاف:]

فإنّ من يعلم شيئا ولا يأتي من العمل بما يناسب علمه لا يقال له: حكيم، ولا لعلمه حكم وحكمة.

سيّد قطب: أعطني الحكمة الّتي أعرف بها القيم الصّحيحة والقيم الزّائفة، فأبقى على الدّرب يصلني بما هو أبقى. (5: 2605)

ابن عاشور: والحكم: هو الحكمة والنّبوءة، قال تعالى عن يوسف: آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا القصص:

14، أي النّبوءة. وقد كان إبراهيم- حين دعا- نبيّا، فلذلك كان السّؤال طلبا للازدياد، لأنّ مراتب الكمال لاحدّ لها بأن يعطى الرّسالة مع النّبوءة أو يعطى شريعة مع الرّسالة، أو سأل الدّوام على ذلك. (19: 155)

مغنيّة: ليس المراد بالحكم هنا السّلطان، بل الحكمة وفصل الخطاب. وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت