فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 423
الْخِطابِ ص: 20. (5: 502)
الطّباطبائيّ: وقوله: هَبْ لِي حُكْمًا يريد بالحكم ما تقدّم في قول موسى عليه السّلام: فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا الشّعراء: 21، هو كما تقدّم إصابة النّظر والرّأي في المعارف الاعتقاديّة والعمليّة الكلّيّة وتطبيق العمل عليها كما يشير إليه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء: 25،- وهو وحي المعارف الاعتقاديّة والعمليّة الّتي يجمعها التّوحيد والتّقوى- وقوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ الأنبياء: 73 - وهو وحي التّسديد والهداية إلى الصّلاح في مقام العمل- وتنكير الحكم لتفخيم أمره. (15: 285)
عبد الكريم الخطيب: أوّل ما طلبه إبراهيم من عطاء ربّه في هذه الدّنيا، هو أن يهب اللّه له حكما، أي سلطانا من العلم والحكمة، يمسك به حقائق الأشياء، ويقيمها على ميزانه، وبهذا يكون في المقرّبين الصّالحين من عباد اللّه. (10: 139)
مكارم الشّيرازيّ: والحكم والحكمة كلاهما من جذر واحد، والحكمة كما يقول عنها الرّاغب في"مفرداته": هي الوصول إلى الحقّ عن طريق العلم ومعرفة الموجودات والأفعال الصّالحة، وبتعبير آخر:
هي معرفة القيم والمعايير الّتي يستطيع الإنسان بها أن يعرف الحقّ حيثما كان، ويميّز الباطل في أيّ ثوب كان، وهو ما يعبّر عنه عند الفلاسفة بكمال قوّة النّظريّة. وهي الحقيقة الّتي تلقّاها لقمان من ربّه: وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ لقمان: 12، وعبّر عنها بالخير الكثير في الآية:
269، من سورة البقرة: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. ويبدو أنّ للحكم مفهوما أسمى من الحكمة أي إنّه العلم المقترن بالاستعداد للتّنفيذ والعمل، وبتعبير آخر: إنّ الحكم هو القدرة على القضاء الصّحيح الخالي من الهوى والخطإ!
أجل، إنّ إبراهيم عليه السّلام يطلب من اللّه قبل كلّ شي ء المعرفة العميقة الصّحيحة المقرونة بالحاكميّة، لأنّ أيّ منهج لا يتحقّق دون هذا الأساس! (11: 353)
فضل اللّه: أواجه به الأشياء والقضايا والأشخاص بالرّؤية الواضحة الّتي تتوازن فيها المعطيات الّتي تحيط بالأمور، أو تتعمّق في داخلها، فيصدر عنّي الحكم عليها بطريقة متوازنة سديدة، لا تخضع للخطاء في التّقدير، ولا للخلل في فهم الموقف، في ما يتّصف به الحسّ الاجتماعيّ من وعي للمجتمع لما يصلحه، ولما يفسده، وما يختزنه العقل من عمق الحكمة، ودقّة المعرفة، ولما تتحرّك به الخطى من تركيز واستقامة. وهذا ما يطلبه المؤمن لنفسه عند ما يريد العيش بين النّاس، كعنصر حيّ فاعل في إدراكه للأمور وتقديره لحدودها، وفي إصدار الأحكام عليها بشكل حاسم دقيق، حتّى لا يبقى حائرا أمام الجهل، ومهتزّا أمام العواصف، فيكون الإنسان الّذي يعرف ما يريد لنفسه، وما يريده للنّاس في ميزان المسؤليّة العامّة والخاصّة. وهذا ما يعطيه اللّه للأنبياء الّذين يرسلهم إلى النّاس ليقودوا الحياة من