فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 425
ثمّ إنّ المعنى الأوّل يوهم أنّ له سبحانه حكما غير معروف بملابسة الحقّ. والثّاني إنّما يظهر لو قدّم بحكمه.
وفيه أنّه على ما ذكر ليس بمصدر مؤكّد، وعدم الجواز في المصدر النّوعيّ- لا سيّما إذا كان من غير لفظه- ليس بمسلّم، وأيضا الظّاهر أنّ المانع بزعم المؤوّل لزوم اللّغويّة، لو لم يؤوّل بما ذكر.
والأولى إبقاؤه على المصدريّة، وجعل الإضافة للعهد، وكون المعنى- كما قال المورد يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحقّ، وأمر التّوهّم على طرف الثّمام.
وأيّا ما كان فالضّمير المجرور عائد على الرّبّ سبحانه، وعوده على القرآن- على أنّ المعنيّ يحكم بالحكم الّذي تضمّنه القرآن، واشتمل عليه من إثابة الحقّ وتعذيب المبطل، وحينئذ لا يحتاج إلى كثرة القيل والقال- لا يخفى ما فيه من القيل والقال على من له أدنى تمييز بأساليب المقال. (20: 18)
ابن عاشور: [بيّن وجه إسناد الحكم إلى اللّه وإلى الرّسول ثمّ قال:] وإذا قد أسند القضاء إلى اللّه وعلّق به حكم مضاف إلى ضميره، فقد تعيّن أن يكون المراد من المتعلّق غير المتعلّق به.
وذلك يلجئ إمّا إلى تأويل معنى إضافة الحكم بما يخالف معنى إسناد القضاء، إذا اعتبر اللّفظان مترادّين لفظا ومعنى، فيكون ما تدلّ عليه الإضافة- من اختصاص المضاف بالمضاف إليه- مقصودا به ما اشتهر به المضاف باعتبار المضاف إليه، وذلك أنّ الكلّ يعلمون أنّ حكم اللّه هو العدل، ولأنّ المضاف إليه هو الحكم العدل. فالمعنى على هذا: أنّ ربّك يقضي بينهم بحكمه المعروف المشتهر اللّائق بعموم علمه واطّراد عدله.
وإمّا أن يؤول الحكم بمعنى الحكمة وهو إطلاق شائع، قال تعالى: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا الأنبياء: 79، وقال: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا مريم:
12، ولم يكن يحيى حاكما، وإنّما كان حكيما نبيئا، فيكون المعنى على هذا: أنّ ربّك يقضي بينهم بحكمته أي بما تقتضيه الحكمة، أي من نصر المحقّ على المبطل، ومآل التّأويلين إلى معنى واحد. (19: 304)
2 -وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. الشّورى: 10
ابن عبّاس: فاطلبوا حكمه من كتاب اللّه. (406)
مقاتل: ذلك أنّ أهل مكّة كفر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضهم، فقال اللّه تعالى: إنّ الّذي اختلفتم فيه فإنّي أردّ قضاءه إليّ، وأنا أحكم فيه. (3: 765)
الطّبريّ: وما اختلفتم أيّها النّاس فيه من شي ء فتنازعتم بينكم، فحكمه إلى اللّه، يقول: فإنّ اللّه هو الّذي يقضي فيه بينكم، ويفصل فيه الحكم. (25: 10)
الطّوسيّ: معناه إنّ الّذي تختلفون فيه من أمر دينكم ودنياكم، وتتنازعون فيه، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ يعني أنّه الّذي يفصل بين المحقّ فيه وبين المبطل، لأنّه العالم بحقيقة ذلك، فيحكم على المحقّ باستحقاق الثّواب