فهرس الكتاب

الصفحة 8522 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 430

جعلت على أبلغ وجوه الفصاحة حتّى صار معجزا، ثمّ فصّلت بالشّرع والبيان المفروض، فكأنّه قيل: محكم النّظم مفصّل الآيات. (الطّبرسيّ 3: 141)

الماورديّ: [نقل أقوال الثّلاثة المتقدّمة وقال:]

الرّابع: أحكمت آياته للمعتبرين، وفصّلت آياته للمتّقين.

الخامس: أحكمت آياته في القلوب، وفصّلت أحكامه على الأبدان. (2: 456)

القشيريّ: أي حفظت عن التّبديل والتّغيير، ثمّ فصّلت ببيان نعوت الحقّ فيما يتّصف به من جلال الصّمديّة، وتعبّد به الخلق من أحكام العبوديّة، ثمّ ما لاح لقلوب الموحّدين والمحبّين من لطائف القربة في عاجلهم البشرى بما وعدهم به من عزيز لقائه في آجلهم، وخصائصهم الّتي امتازوا بها عمّن سواهم.

الميبديّ: أي: أحكمها اللّه عن التّناقض والكذب والباطل، وأتقنها بالنّظم العجيب واللّفظ الرّصين، والمعنى البديع، فما يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها.

الزّمخشريّ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما رصينا محكما لا يقع فيه نقض ولا خلل كالبناء المحكم المرصّف، ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من (حكم) بضمّ الكاف، إذا صار حكيما، أي جعلت حكيمة، كقوله تعالى: آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يوسف: 1. وقيل:

منعت من الفساد من قولهم: أحكمت الدّابّة، إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح. [ثمّ استشهد بشعر]

وعن قتادة أحكمت من الباطل، ثُمَّ فُصِّلَتْ كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التّوحيد والأحكام والمواعظ والقصص، أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية، أو فرّقت في التّنزيل ولم تنزل جملة واحدة، أو فصّل فيها ما يحتاج إليه العباد: أي بيّن ولخّص.

وقرئ: (احكمت) اياته ثمّ فصّلت) أي أحكمتها أنا ثمّ فصّلتها. وعن عكرمة والضّحّاك: ثمّ فصّلت، أي فرّقت بين الحقّ والباطل.

فإن قلت: ما معنى (ثمّ) ؟ قلت: ليس معناها التّراخي في الوقت ولكن في الحال، كما تقول: هي محكمة أحسن الإحكام، ثمّ مفصّلة أحسن التّفصيل، وفلان كريم الأصل ثمّ كريم الفعل. و (كتاب) خبر مبتدإ محذوف، و (احكمت) صفة له. (2: 257)

نحوه البيضاويّ (1: 460) ، والنّسفيّ (2: 179) ، والنّيسابوريّ (12: 6) .

ابن عطيّة: أُحْكِمَتْ معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة، وبهذه الصّفة كان القرآن في الأزل، ثمّ فصّل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في أزمنة مختلفة، ف (ثمّ) على بابها، وهذه طريقة الإحكام والتّفصيل؛ إذ الإحكام صفة ذاتيّة، والتّفصيل إنّما هو بحسب من يفصّل له، والكتاب بأجمعه محكم مفصّل، والإحكام: الّذي هو ضدّ النّسخ، والتّفصيل الّذي هو خلاف الإجمال، إنّما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت