فهرس الكتاب

الصفحة 8523 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 431

وحكى الطّبريّ عن بعض المتأوّلين: أحكمت بالأمر والنّهي، وفصّلت بالثّواب والعقاب. وعن بعضهم: أحكمت من الباطل، وفصّلت بالحلال والحرام، ونحو هذا من التّخصيص الّذي هو صحيح المعنى، ولكن لا يقتضيه اللّفظ. (3: 148)

الطّبرسيّ: ذكر فيه وجوه: [أحدها: قول ابن عبّاس، وثانيها: قول الحسن وأبي العالية، وثالثها: قول مجاهد، ورابعها: قول أبي مسلم وقد تقدّمت كلّها.]

وخامسها: أتقنت آياته فليس فيها خلل ولا باطل، لأنّ الفعل المحكم ما قد أتقنه فاعله حتّى لا يكون فيه خلل. (3: 141)

ابن الجوزيّ: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]

فإن قيل: كيف عمّ الآيات هاهنا بالإحكام، وخصّ بعضها في قوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ آل عمران: 7.

فعنه جوابان:

أحدهما: أنّ الإحكام الّذي عمّ به هاهنا غير الّذي خصّ به هناك، وفي معنى الإحكام العامّ خمسة أقوال: قد أسلفنا منها أربعة في قوله: أُحْكِمَتْ آياتُهُ، والخامس:

أنّه إعجاز النّظم والبلاغة وتضمين الحكم المعجزة.

ومعنى الإحكام الخاصّ: زوال اللّبس، واستواء السّامعين في معرفة معنى الآية.

والجواب الثّاني: أنّ الإحكام في الموضعين بمعنى واحد، والمراد بقوله: أُحْكِمَتْ آياتُهُ أحكم بعضها بالبيان الواضح، ومنع الالتباس، فأوقع العموم على معنى الخصوص، كما تقول العرب: قد أكلت طعام زيد، يعنون بعض طعامه. ويقولون: قتلنا وربّ الكعبة، يعنون قتل بعضنا، ذكر ذلك ابن الأنباريّ. (4: 73)

نحوه الخازن. (3: 177)

الفخر الرّازيّ: في قوله: أُحْكِمَتْ آياتُهُ وجوه:

الأوّل: أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما رصيفا محكما لا يقع فيه نقص ولا خلل، كالبناء المحكم المرصّف.

الثّاني: أنّ الإحكام عبارة عن منع الفساد من الشّي ء، فقوله: أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي لم تنسخ بكتاب، كما نسخت الكتب والشّرائع بها.

واعلم: أنّ على هذا الوجه لا يكون كلّ الكتاب محكما، لأنّه حصل فيه آيات منسوخة، إلّا أنّه لمّا كان الغالب كذلك صحّ إطلاق هذا الوصف عليه، إجراء للحكم الثّابت في الغالب مجرى الحكم الثّابت في الكلّ.

الثّالث: قال صاحب"الكشّاف" (احكمت) يجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضمّ الكاف إذا صار حكيما، أي جعلت حكيمة، كقوله: آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ.

الرّابع: جعلت آياته محكمة في أمور:

أحدها: أنّ معاني هذا الكتاب هي التّوحيد، والعدل، والنّبوّة والمعاد، وهذه المعاني لا تقبل النّسخ، فهي في غاية الإحكام.

وثانيها: أنّ الآيات الواردة فيه غير متناقضة، والتّناقض ضدّ الإحكام، فإذا خلت آياته عن التّناقض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت