فهرس الكتاب

الصفحة 8524 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 432

فقد حصل الإحكام.

وثالثها: أنّ ألفاظ هذه الآيات بلغت في الفصاحة والجزالة إلى حيث لا تقبل المعارضة، وهذا أيضا مشعر بالقوّة والإحكام.

ورابعها: أنّ العلوم الدّينيّة إمّا نظريّة وإمّا عمليّة. أمّا النّظريّة فهي معرفة الإله تعالى ومعرفة الملائكة والكتب والرّسل واليوم الآخر، وهذا الكتاب مشتمل على شرائف هذه العلوم ولطائفها.

وأمّا العمليّة فهي إمّا أن تكون عبارة عن تهذيب الأعمال الظّاهرة وهو الفقه، أو عن تهذيب الأحوال الباطنة وهي علم التّصفية ورياضة النّفس. ولا نجد كتابا في العالم يساوي هذا الكتاب في هذه المطالب، فثبت أنّ هذا الكتاب مشتمل على أشرف المطالب الرّوحانيّة وأعلى المباحث الإلهيّة، فكان كتابا محكما غير قابل للنّقض والهدم. (17: 178)

نحوه الشّربينيّ. (2: 43)

القرطبيّ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في موضع رفع نعت ل (كتاب) . وأحسن ما قيل في معنى: أُحْكِمَتْ آياتُهُ قول قتادة: أي جعلت محكمة كلّها لا خلل فيها ولا باطل.

والإحكام: منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما، لا يلحقها تناقض ولا خلل. وقال ابن عبّاس:

أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التّوراة والإنجيل، وعلى هذا فالمعنى أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ، وقد تقدّم القول فيه. وقد يقع اسم الجنس على النّوع، فيقال: أكلت طعام زيد، أي بعض طعامه.

وقال الحسن وأبو العالية: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بالأمر والنّهي، ثمّ فصّلت بالوعد والوعيد والثّواب والعقاب.

وقال قتادة: أحكمها اللّه من الباطل، ثمّ فصّلها بالحلال والحرام. مجاهد: أحكمت جملة، ثمّ بيّنت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدّليل على التّوحيد والنّبوّة والبعث وغيرها. وقيل: جمعت في اللّوح المحفوظ ثمّ فصّلت في التّنزيل. وقيل: فصّلت أنزلت نجما نجما لتتدبّر. وقرأ عكرمة (فصلت) مخفّفا، أي حكمت بالحقّ. (9: 2)

أبو السّعود: أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما متقنا لا يعتريه خلل بوجه من الوجوه، أو جعلت حكيمة لا نطوائها على جلائل الحكم البالغة ودقائقها، أو منعت من النّسخ بمعنى التّغيير مطلقا، أو أيّدت بالحجج القاطعة الدّالّة على كونها من عند اللّه عزّ وجلّ، أو على ثبوت مدلولاتها. فالمراد بالآيات جميعها أو على حقّيّة ما تشتمل عليه من الأحكام الشّرعيّة. فالمراد بها بعضها المشتمل عليها، كما إذا فسّر الإحكام بالمنع من النّسخ، بمعنى تبديل الحكم الشّرعيّ خاصّة.

وأمّا تفسيره بالمنع من الفساد أخذا من قولهم:

أحكمت الدّابّة، إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح، ففيه إيهام ما لا يكاد يليق بشأن الآيات الكريمة من التّداعي إلى الفساد لو لا المانع. وفي إسناد الإحكام- على الوجوه المذكورة إلى آيات الكتاب دون نفسه لا سيّما على الوجوه الشّاملة لكلّ آية منه- من حسن الموقع، والدّلالة على كونه في أقصى غاية منه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت