فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 433
ما لا يخفى. (3: 280)
نحوه البروسويّ. (4: 90)
الآلوسيّ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ أي نظمت نظما محكما، لا يطرأ عليه اختلال، فلا يكون فيه تناقض أو مخالفة للواقع والحكمة، أو شي ء ممّا يخلّ بفصاحته وبلاغته، فالإحكام مستعار من إحكام البناء بمعنى إتقانه، أو منعت من النّسخ لبعضها أو لكلّها بكتاب آخر، كما وقع للكتب السّالفة. فالإحكام من أحكمه، إذا منعه.
ويقال: أحكمت السّفيه، إذا منعته من السّفاهة.
وقيل: المراد منعت من الفساد أخذا من أحكمت الدّابّة، إذا جعلت في فمها الحكمة، وهي حديدة تجعل في فم الدّابّة، تمنعها من الجماح، فكأنّ ما فيها من بيان المبدإ والمعاد بمنزلة دابّة منعها الدّلائل من الجماح. ففي الكلام استعارة تمثيليّة أو مكنيّة.
وتعقّب بأنّ تشبيهها بالدّابّة مستهجن لا داعي إليه، ولعلّ الذّوق يفرّق بين ذلك وبين تشبيهها بالجمل الأنوف الوارد في بعض الآثار، لا نقيادها مع المتأوّلين لكثرة وجوه احتمالاتها الموافقة لأغراضهم.
واعترض بعضهم على إرادة المنع من الفساد، بأنّ فيه إيهام ما لا يكاد يليق بشأن الآيات الكريمة من التّداعي إلى الفساد لو لا المانع، فالأوّل إذ يراد معنى المنع أن يراد المنع من النّسخ، ويراد من الكتاب القرآن وعدم نسخه كلّا أو بعضا، على حسب ما أشرنا إليه، وكون ذلك خلاف الظّاهر في حيّز المنع.
وادّعى بعضهم أنّ المراد بالآيات آيات هذه السّورة وكلّها محكمة غير منسوخة بشي ء أصلا. وروي ذلك عن ابن زيد. وخولف فيه، وادّعي أنّ فيها من المنسوخ أربع آيات: قوله سبحانه: إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ وَكِيلٌ وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ هود: 121، والّتي تليها، ونسخت جميعا بآية السّيف: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها الآية، هود: 15، ونسخت بقوله سبحانه: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ الإسراء: 18، ولا يخلو عن نظر. ويجوز أن يكون المعنى منعت من الشّبه بالحجج الباهرة، وأيّدت بالأدلّة الظّاهرة، أو جعلت حكيمة، أي ذات حكمة لاشتمالها على أصول العقائد والأعمال الصّالحة والنصائح والحكم، والفعل على هذا منقول من حكم بالضّمّ إذا صار حكيما.
وفي إسناد الإحكام- على الوجوه المذكورة إلى الآيات دون الكتاب نفسه، لا سيّما إذا أريد ما يشمل كلّ آية آية- من حسن الموقع، والدّلالة على كونه في أقصى غاياته، ما لا يخفى. [ثمّ بحث في (فصّلت) وذكر كلام الزّمخشريّ أنّ في (احكمت) ثلاثة أوجه، ثمّ قال:]
والظّاهر أنّه أراد أنّها في جميع الاحتمالات كذلك، وفيه أيضا أنّه إذا أريد بالإحكام أحد الأوّلين وبالتّفصيل أحد الطّرفين فالتّراخي رتبيّ، لأنّ الإحكام بالمعنى الأوّل راجع إلى اللّفظ والتّفصيل إلى المعنى، وبالمعنى الثّاني وإن كان معنويّا لكنّ التّفصيل إكمال لما فيه من الإجمال. وإن أريد أحد الأوسطين فالتّراخيّ على الحقيقة، لأنّ الإحكام بالنّظر إلى كلّ آية في نفسها