فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 435
مقصدا من المقاصد، ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصليّ هو الرّوح السّاريّ في جثمانه، والحقيقة المطلوبة منه. (10: 136)
مكارم الشّيرازيّ: يبيّن بعد هذه الحروف المقطّعة واحدة من خصائص القرآن الكريم في جملتين:
أوّلا: إنّ جميع آياته متقنة ومحكمة كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ.
وثانيا: إنّ تفصيل حاجات الإنسان وشرحها في مجال الحياة الفرديّة والاجتماعيّة: ماديّة كانت أو معنويّة مبيّن فيها أيضا ثُمَّ فُصِّلَتْ. [إلى أن قال:]
فمقتضى حكمته أحكمت آيات القرآن، وبمقتضى أنّه خبير مطّلع بيّنت آيات القرآن في مجالات مختلفة طبقا لحاجات الإنسان!
ولم؟ لأنّ من لم يطّلع على تمام الجزئيّات من الحاجات الرّوحيّة والجسميّة للإنسان، لا يستطيع أن يصدر أوامر جديرة بالتّكامل.
في الواقع إنّ كلّ واحدة من صفات القرآن الّتي جاءت في هذه الآية تسترفد من واحدة من صفات اللّه، فاستحكام القران من حكمته، وشرحه وتفصيله من خبرته.
وفي بيان ما هو الفرق بين أُحْكِمَتْ وفُصِّلَتْ بحث المفسّرون أبحاثا كثيرة، وأبدوا احتمالات عديدة ولكن أقرب هذه الاحتمالات بحسب مفهوم الآية هو هذه الواقعيّة المبيّنة في الجملة الأولى، وهي أنّ القرآن مجموعة واحدة مترابطة كالبنيان المرصوص الثّابت، كما تدلّ على أنّه نازل من إله فرد، ولهذا فلا يوجد أيّ تضادّ في آياته، ولا يرى بينها أيّ اختلاف.
وفي الجملة الثّانية إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ هذا الكتاب في عين وحدته فيه شعب وفروع متعدّدة، تستوفي جميع حاجات الإنسان الرّوحيّة والمادّيّة، فهو في عين وحدته كثير، وفي عين كثرته واحد.
فضل اللّه: [نقل كلام الطّباطبائيّ وقال:]
مناقشة مع صاحب"الميزان".
وقد يكون هذا التّفسير جميلا، في ما يوحي به من ارتكاز الخطّ العقيديّ، والأخلاقيّ، والعمليّ، على قاعدة واحدة وهي التّوحيد الخالص، ولكنّنا لا نجد في سياق الآيات ما يدلّ على تعيينه، كما لا نلاحظ في كلمتي الإحكام والتّفصيل ما يوحي بذلك، لأنّ المفسّر الجليل، لاحظ في الآية المقابلة بين الكلمتين، فاعتبر الإحكام في مقابل التّفصيل، ممّا يعني أنّ هناك شيئا مجموعا أريد تفصيله، وذلك من خلال تواردهما على موقع واحد.
ولكنّنا نستقرب تفسير كلمة الإحكام بالإتقان في ما يريده اللّه من عدم وجود خلل في ترتيب هذه الآيات وتنظيمها، ودلالتها على المعاني بوضوح، كما يكون المراد من التّفصيل- في ما يظهر- الأسلوب المبسّط الّذي يعمل على توضيح الأفكار وتنويعها، بطريقة واضحة لا مجال فيها للغموض والإبهام الحاصل من الإجمال في عرض الفكرة. وبذلك تكون الآية- واللّه العالم- واردة في سياق التّعرّض للجانب الفنّيّ للآيات، من حيث