فهرس الكتاب

الصفحة 8533 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 441

أحكم اللّه فيه بيان حلاله وحرامه، والمتشابه منها: ما أشبه بعضه بعضا في المعاني وإن اختلفت ألفاظه.

وقال آخرون: المحكمات من آي الكتاب: ما لم يحتمل من التّأويل غير وجه واحد، والمتشابه منها: ما احتمل من التّأويل أوجها.

محمّد بن جعفر بن الزّبير: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ فيهنّ حجّة الرّبّ وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عمّا وضعت عليه، وأخر متشابهة في الصّدق، لهنّ تصريف وتحريف وتأويل، ابتلى اللّه فيهنّ العباد، كما ابتلاهم في الحلال والحرام، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرّفن عن الحقّ.

وقال آخرون: معنى المحكم: ما أحكم اللّه فيه من آي القرآن، وقصص الأمم ورسلهم الّذين أرسلوا إليهم، ففصّله ببيان ذلك لمحمّد وأمّته. والمتشابه: هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند التّكرير في السّور، بقصّه باتّفاق الألفاظ واختلاف المعاني، وبقصّه باختلاف الألفاظ واتّفاق المعاني.

وقال آخرون: بل المحكم من آي القرآن: ما عرف العلماء تأويله وفهموا معناه وتفسيره، والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل، ممّا استأثر اللّه بعلمه دون خلقه، وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم، ووقت طلوع الشّمس من مغربها، وقيام السّاعة، وفناء الدّنيا، وما أشبه ذلك، فإنّ ذلك لا يعلمه أحد.

وقالوا: إنّما سمّى اللّه من آي الكتاب المتشابه الحروف المقطّعة الّتي في أوائل بعض سور القرآن من نحو:

الم، والمص، والمر، والر، وما أشبه ذلك، لأنّهنّ متشابهات في الألفاظ وموافقات حروف حساب الجمّل، وكان قوم من اليهود على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طمعوا أن يدركوا من قبلها معرفة مدّة الإسلام وأهله، ويعلموا نهاية أجل محمّد وأمّته فأكذب اللّه أحدوثتهم بذلك، وأعلمهم أنّ ما ابتغوا علمه من ذلك من قبل هذه الحروف المتشابهة لا يدركونه ولا من قبل غيرها، وأنّ ذلك لا يعلمه إلّا اللّه. وهذا قول ذكر عن جابر بن عبد اللّه بن رباب: أنّ هذه الآية نزلت فيه ... وهذا القول الّذي ذكرناه عن جابر بن عبد اللّه أشبه بتأويل الآية.

الزّجّاج: وقال قوم: معنى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ أي أحكمت في الإبانة، فإذا سمعها السّامع لم يحتج إلى تأويلها، لأنّها ظاهرة بيّنة، نحو ما أنبأ اللّه من أقاصيص الأنبياء، ممّا اعترف به أهل الكتاب، وما أخبر اللّه به من إنشاء الخلق من قوله عزّ وجلّ: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ... المؤمنون: 14، فهذا اعترف القوم به، وأقرّوا بأنّ اللّه هو خالقهم، وما أخبر اللّه به من خلقه من الماء كلّ شي ء حيّ، وما خلق لهم من الثّمار وسخّر لهم من الفلك والرّياح وما أشبه ذلك. فهذا ما لم ينكروه، وأنكروا ما احتاجوا فيه إلى النّظر والتّدبّر من أنّ اللّه عزّ وجلّ يبعثهم بعد أن يصيروا ترابا، فقال: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ* أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ سبأ: 7، 8. وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت