فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 442

أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَوَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الواقعة: 47، 48.

فهذا الّذي هو المتشابه عليهم، فأعلمهم اللّه الوجه الّذي ينبغي أن يستدلّوا به على أنّ هذا المتشابه عليهم كالظّاهر إن تدبّروه ونظروا فيه، فقال عزّ وجلّ: وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا يس: 78 - 80، وقال: أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ يس: 81، أي إذا كنتم قد أقررتم بالإنسان والابتداء فما تنكرون من البعث والنّشور؟ فهذا قول كثير من النّاس وهو بيّن واضح.

والقول الأوّل حسن أيضا. (1: 376)

ابن الأنباريّ: الآية المحكمة: الّتي منعت كثرة التّأويلات، لأنّها لا تحتمل إلّا تفسيرا واحدا.

(الواحديّ 1: 413)

القمّيّ: أمّا المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... المائدة: 6، ومثل قوله:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... النّساء: 23، إلى آخر الآية، ومثله كثير محكم ممّا تأويله في تنزيله.

وأمّا المتشابه، فما كان في القرآن ممّا لفظه واحد ومعانيه مختلفة، ممّا ذكرنا من الكفر الّذي هو على خمسة أوجه، والإيمان على أربعة وجوه، ومثل الفتنة والضّلال الّذي هو على وجوه، وتفسير كلّ آية نذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى. (1: 96)

النّحّاس: [نقل الأقوال وقال:] ويجمع ذلك أنّ كلّ محكم تامّ الصّنعة، وقد يكون الإحكام هاهنا المنع من احتمال التّأويلات، ومنه سمّيت حكمة الدّابّة لمنعها إيّاها. (و متشابهات) : يحتمل أن يشبه اللّفظ اللّفظ ويختلف المعنى، أو يشتبه المعنيان، ويختلف اللّفظ، أو يشتبه الفعل من الأمر والنّهي، فيكون هذا نحو النّاسخ والمنسوخ.

وقيل: المتشابهات: ما كان نحو قوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228. وأجمع هذه الأقوال: أنّ المحكم:

ما كان قائما بنفسه، لا يحتاج إلى استدلال، والمتشابه: ما لم يقم بنفسه، واحتاج إلى استدلال.

وقال: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ، وقد قال: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، وقال: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ، وقد قال: كِتابًا مُتَشابِهًا الزّمر: 23.

فالجواب أنّ معنى أحكمت آياته: جعلت كلّها محكمة، ثمّ فصّلت فكان بعضها أمّ الكتاب، وليس قوله: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ بمزيل الحكمة عن المتشابهات، وكذا كِتابًا مُتَشابِهًا الزّمر: 23، وليس قوله: وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ بمزيل عن المحكمات أن تكون متشابهات في باب الحكمة، بل جملته إذ كان محكما لاحقة لجميع ما فصّل منه كِتابًا مُتَشابِهًا أي متشابها في الحكمة لا يختلف بعضه مع بعض، كما قال تعالى: وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا. النّساء: 82.

[إلى أن قال:] وقد يكون المحكم ما كان خبرا، لأنّه لا يلحقه نسخ، والمتشابه: النّاسخ والمنسوخ، لأنّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت