فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 445
وتعيينه، والمتشابه: ما لا يعلم تعيين تأويله، كأمر السّاعة، وصغائر الذّنوب الّتي آيسنا اللّه من وقوع علمنا بها في الدّنيا، وإنّ هذا الضّرب أيضا منها خارج عن حكم هذه الآية، لأنّنا لا نصل إلى علم معنى المتشابه بردّه إلى المحكم.
فلم يبق من الوجوه الّتى ذكرنا من أقسام المحكم والمتشابه، ممّا يجب بناء أحدهما على الآخر وحمله على معناه، إلّا الوجه الأخير الّذي قلنا، وهو أن يكون المتشابه اللّفظ المحتمل للمعاني، فيجب حمله على المحكم الّذي لا احتمال فيه، ولا اشتراك في لفظه من نظائر ما قدّمنا في صدر الكتاب، وبيّنّا أنّه ينقسم إلى وجهين من العقليّات والسّمعيّات.
وليس يمتنع أن تكون الوجوه الّتى ذكرناها عن السّلف على اختلافها يتناولها الاسم على ما روي عنهم فيه لما بيّنّا من وجوهها، ويكون الوجه الّذي يجب حمله على المحكم هو هذا الوجه الأخير، لامتناع إمكان حمل سائر وجوه المتشابه على المحكم على ما تقدّم من بيانه.
ثمّ يكون قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ معناه تأويل جميع المتشابه حتّى لا يستوعب غيره علمها، فنفى إحاطة علمنا بجميع معاني المتشابهات من الآيات، ولم ينف بذلك أن نعلم نحن بعضها بإقامته لنا الدّلالة عليه، كما قال تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْ ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ البقرة: 255، لأنّ في فحوى الآية ما قد دلّ على أنّا نعلم بعض المتشابه بردّه إلى المحكم، وحمله على معناه على ما بيّنّا من ذلك، ويستحيل أن تدلّ الآية على وجوب ردّه إلى المحكم، وتدلّ أيضا على أنّا لا نصل إلى علمه ومعرفته فإذا ينبغي أن يكون قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ غير ناف لوقوع العلم ببعض المتشابه فممّا لا يجوز وقوع العلم لنا به وقت السّاعة والذّنوب الصّغائر.
ومن النّاس من يجوّز ورود لفظ مجمل في حكم يقتضي البيان ولا يبيّنه أبدا، فيكون في حيّز المتشابه الّذي لا نصل إلى العلم به. (2: 3)
الماورديّ: إنّ المحكم: ما كانت معاني أحكامه معقولة، والمتشابه: ما كانت معاني أحكامه غير معقولة، كأعداد الصّلوات، واختصاص الصّيام بشهر رمضان دون شعبان. وإنّما جعله محكما ومتشابها استدعاء للنّظر من غير اتّكال على الخبر، وقد روي عن معاذ بن جبل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"القرآن على ثلاثة أجزاء:"
حلال فاتّبعه، وحرام فاجتنبه، ومتشابه يشكل عليك، فكله إلى عالمه". (1: 370) "
الطّوسيّ: فالمحكم: هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه، ولا دلالة تدلّ على المراد به لوضوحه، نحو قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا يونس: 44، وقوله: لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ النّساء:
39، لأنّه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل.
والمتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقترن به ما يدلّ على المراد منه، نحو قوله: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ الجاثية: 22، فإنّه يفارق قوله: وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ طه: 85، لأنّ إضلال السّامريّ قبيح، وإضلال اللّه بمعنى