فهرس الكتاب

الصفحة 8548 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 456

أو أراد أن يشتغل العلماء بردّ المتشابه إلى المحكم بالنّظر والاستدلال والبحث والاجتهاد فيثابون على هذه العبادة، ولو كان كلّه ظاهرا جليّا لاستوى فيه العلماء والجهّال، ولماتت الخواطر بعدم البحث والاستنباط، فإنّ نار الفكر إنّما تقدح بزناد المشكلات، ولهذا قال بعض الحكماء: عيب الغنى أنّه يورث البلادة ويميت الخاطر، وفضيلة الفقر أنّه يبعث على إعمال الفكر واستنباط الحيل في الكسب. (مسائل الرّازيّ: 26)

القرطبيّ: اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة. [ثمّ نقل قول جابر بن عبد اللّه، وقال:]

قلت: هذا أحسن ما قيل في المتشابه ...

وقد قيل: القرآن كلّه محكم لقوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1. وقيل: كلّه متشابه لقوله:

كِتابًا مُتَشابِهًا. قلت: وليس هذا من معنى الآية في شي ء، فإنّ قوله تعالى: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ، أي في النّظم والرّصف، وإنّه حقّ من عند اللّه. ومعنى كِتابًا مُتَشابِهًا، أي يشبه بعضه بعضا. ويصدّق بعضه بعضا، وليس المراد بقوله: آياتٌ مُحْكَماتٌ ... وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ آل عمران: 7، هذا المعنى، وإنّما المتشابه في هذه الآية من باب الاحتمال والاشتباه من قوله: إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا، أي التبس علينا، أي يحتمل أنواعا كثيرة من البقر. والمراد بالمحكم: ما في مقابلة هذا، وهو ما لا التباس فيه، ولا يحتمل إلّا وجها واحدا.

وقيل: إنّ المتشابه: ما يحتمل وجوها، ثمّ إذا ردّت الوجوه إلى وجه واحد وأبطل الباقي صار المتشابه محكما. فالمحكم أبدا أصل تردّ إليه الفروع، والمتشابه هو الفرع. [ثمّ نقل قول النّحّاس وأضاف:]

قلت: ما قاله النّحّاس يبيّن ما اختاره ابن عطيّة، وهو الجاري على وضع اللّسان، وذلك أنّ المحكم اسم مفعول من أحكم، والإحكام: الإتقان، ولا شكّ في أنّ ما كان واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردّد، إنّما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته. وإتقان تركيبها، ومتى اختلّ أحد الأمرين جاء التّشابه والإشكال، واللّه أعلم.

البيضاويّ: أحكمت عبارتها بأن حفظت من الإجمال والاحتمال ... وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ محتملات، لا يتّضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلّا بالفحص والنّظر، ليظهر فيها فضل العلماء، ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبّرها، وتحصيل العلوم المتوقّف عليها استنباط المراد بها، فينالوا بها وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها، والتّوفيق بينها وبين المحكمات، معالي الدّرجات.

وأمّا قوله تعالى: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ فمعناه أنّها حفظت من فساد المعنى وركاكة اللّفظ، وقوله:

كِتابًا مُتَشابِهًا فمعناه أنّه يشبه بعضه بعضا في صحّة المعنى وجزالة اللّفظ. (1: 149)

النّسفىّ: أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه، هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ: أصل الكتاب، تحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت