فهرس الكتاب

الصفحة 8551 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 459

ودقائقها.

وقوله تعالى: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ الزّمر:

23، معناه متشابه الأجزاء، أى يشبه بعضها بعضا في صحّة المعنى وجزالة النّظم وحقّيّة المدلول. (1: 336)

نحوه البروسويّ (2: 5)

الآلوسيّ: وقوله سبحانه: مِنْهُ آياتٌ الظّرف فيه خبر مقدّم وآياتٌ مبتدأ مؤخّر أو بالعكس، ورجّح الأوّل بأنّه الأوفق بقواعد الصّناعة، والثّاني بأنّه أدخل في جزالة المعنى؛ إذ المقصود الأصليّ انقسام الكتاب إلى القسمين المعهودين، لا كونهما من الكتاب.

والجملة إمّا مستأنفة أو في حيّز النّصب على الحاليّة من (الكتاب) ، أي هو الّذي أنزل عليك الكتاب كائنا على هذه الحالة، أي منقسما إلى محكم وغيره، أو الظّرف وحده حال، وآياتٌ مرتفع به على الفاعليّة.

مُحْكَماتٌ صفة آيات، أي واضحة المعنى، ظاهرة الدّلالة، محكمة العبارة، محفوظة من الاحتمال والاشتباه.

[ثمّ فسّر بقيّة الآية ناقلا رأي أبي حيّان وغيره فيها ثمّ قال:]

وهذا الّذي ذكره في تفسير المحكم والمتشابه هو مذهب كثير من النّاس، وعليه الشّافعيّة. [إلى أن قال:]

وذهب ساداتنا الحنفيّة إلى أنّ المحكم: الواضح الدّلالة الظّاهرة الّذي لا يحتمل النّسخ، والمتشابه الخفيّ الّذي لا يدرك معناه عقلا ولا نقلا، وهو ما استأثر اللّه تعالى بعلمه، كقيام السّاعة والحروف المقطّعة في أوائل السّور. [ثمّ نقل بعض الأقوال وأضاف:]

وهذا الخلاف في المحكم والمتشابه هنا، وإلّا فقد يطلق المحكم بمعنى المتقن النّظم، والمتشابه على ما يشبه بعضه بعضا في البلاغة، وهما بهذا المعنى يطلقان على جميع القرآن، وعلى ذلك خرج قوله تعالى: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، وقوله سبحانه: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ الزّمر: 23. (3: 80)

رشيد رضا: المحكمات من أحكم الشّي ء بمعنى:

وثّقه وأتقنه. والمعنى العامّ لهذه المادّة المنع. فإنّ كلّ محكم يمنع بإحكامه تطرّق الخلل إلى نفسه أو غيره، ومنه الحكم والحكمة وحكمة الفرس، قيل: وهي أصل المادّة.

والمتشابه يطلق في اللّغة على ما له أفراد أو أجزاء يشبه بعضها بعضا، وعلى ما يشبه من الأمر، أي يلتبس.

[و نقل كلام الزّمخشريّ في الأساس وأضاف:]

وقد وصف القرآن بالإحكام على الإطلاق في أوّل سورة هود بقوله: كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، وهو من إحكام النّظم وإتقانه، أو من الحكمة الّتي اشتملت آياته عليها، ووصف كلّه بالمتشابه في سورة الزّمر: 23، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا، أي يشبه بعضه بعضا في هدايته وبلاغته وسلامته من التّناقض والتّفاوت والاختلاف، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا النّساء: 82، أمّا قوله تعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا البقرة: 25، فمفهومه أنّ ما جيئوا به من الثّمرات أخيرا يشبه ما رزقوه من قبل، وأنّهم اشتبهوا به لهذا التّشابه. وقالوا: إنّ الأصل في ورود التّشابه بمعنى المشكل الملتبس، أن يكون الالتباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت