فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 465
للكتاب في ما تتضمّنه من المعنى. (3: 15)
مغنيّة: تنقسم آيات القرآن بالنّظر إلى الوضوح والخفاء إلى نوعين: محكم ومتشابه:
والمحكم: هو الّذي لا يحتاج إلى تفسير، ويدلّ على المعنى المقصود منه دلالة واضحة قطعيّة، لا تحتمل تأويلا ولا تخصّصا ولا نسخا، ولا تترك مجالا للّذين في قلوبهم مرض أن يضلّلوا ويفتنوا بالتّأويل والتّحريف.
ومن أمثلة المحكم قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الإخلاص: 1، وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ النّور: 35، لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ النّساء: 40، إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الأعراف: 28، أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها الحجّ: 7، وما إلى ذلك ممّا يستوي في فهمه العالم والجاهل.
والمتشابه: ضدّ المحكم، وهو على أنواع:
منها: ما يعرف معناه على سبيل الإجمال دون التّفصيل، مثل قوله تعالى: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا الأنبياء: 91، فإنّ منتهى معرفتنا بالرّوح أنّها سرّ إلهيّ يحدث للإنسان بسببه الإدراك والشّعور، أمّا معرفة هذا السّرّ بكنهه وحقيقته فهو من أمر ربّي، لا يعرفه حتّى العلماء، وليس الشّرط لصحّة الخطاب بالشّي ء أن يعرفه المخاطب بالتّفصيل، بل تكفي المعرفة الإجماليّة.
ومنها: أن يدلّ اللّفظ على شي ء يأباه العقل، مثل ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، فلفظ العرش يدلّ على السّرير، والعقل يرفض هذه الدّلالة، لأنّ اللّه سبحانه فوق الزّمان والمكان، فيتعيّن التّأويل، وهو من اختصاص أهل العلم، إذ لا بدّ للتّأويل من دليل صحيح يصرف اللّفظ إلى معنى صحيح، ولا يعرف هذين إلّا أهل الاختصاص.
ومنها: أن يتردّد اللّفظ بين معنيين أو أكثر، مثل قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228، حيث يطلق القرء على الطّهر والحيض معا.
ومنها: أن يكون اللّفظ عامّا يشمل بظاهره جميع المكلّفين، ولكنّ المراد منه بعض أفراده، لا جميعها، مثل قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما المائدة: 38، مع العلم بأنّ السّارق لا يقطع، إذا كان أبا لصاحب المال، ولا في سنة المجاعة، ولا إذا كان المسروق في غير حرز، أو كان دون ربع دينار.
ومنها: الحكم المنسوخ، كالصّلاة إلى بيت المقدس، حيث دلّ الدّليل على ثبوت هذه القبلة، واستمرار حكمها في بدء الدّعوة، ثمّ جاء دليل النّاسخ، وحوّلها إلى الكعبة.
وليس من شرط المتشابه أن لا ترجى معرفته إطلاقا، حتّى للعلماء، وبشتّى أنواعه، كلّا، فإنّ جميع أنواع المتشابه ما عدا النّوع الأوّل يمكن لعلماء الأصول، العارفين بطريق التّأويل، وأحكام الخاصّ والعامّ، والنّاسخ والمنسوخ، والتّرجيح بين المتعارضين أن يستخرجوا الخاصّ من العامّ، ويميّزوا بين النّاسخ والمنسوخ، والرّاجح والمرجوح، والمعنى المعقول الّذي أوّلت به الدّلالة اللّفظيّة بعد أن رفضها العقل.