فهرس الكتاب

الصفحة 8573 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 481

تفسير"العيّاشيّ"عن جابر قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:

"إنّ للقرآن بطنا وللبطن ظهرا"، ثمّ قال:"يا جابر وليس شئ أبعد من عقول الرّجال منه، إنّ الآية لتنزل أوّلها في شي ء وأوسطها في شي ء وآخرها في شي ء، وهو كلام متّصل ينصرف على وجوه". وهذا المعنى وارد في عدّة روايات، وقد رويت الجملة أعني قوله:"و ليس شي ء أبعد"إلخ، في بعضها عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وقد روي عن عليّ عليه السّلام:"أنّ القرآن حمّال ذو وجوه"الحديث، فالّذي ندب إليه تفسيره من طريقه والّذي نهي عنه تفسيره من غير طريقه، وقد تبيّن أنّ المتعيّن في التّفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه، وتفسير الآية بالآية، وذلك بالتّدرّب بالآثار المنقولة عن النّبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليه وعليهم، وتهيئة ذوق مكتسب منها ثمّ الورود، واللّه الهادي. (3: 63 - 87)

خليل ياسين: س- ما معنى المحكم والمتشابه؟

ج- المحكم: ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به لوضوحه، والمتشابه: ما لا يعلم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن به، ولا دلالة تدلّ على المراد منه، كما في قوله تعالى: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ فإنّه يفارق قوله: وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ لأنّ إضلال السّامريّ قبيح، وإضلال اللّه حسن. وبعبارة ثانية، المحكم: ما لم تشتبه معانيه، والمتشابه: ما اشتبهت معانيه.

س- لم أنزل اللّه في القرآن المتشابه، وهلّا جعله كلّه محكما،

ج- أنّه لو جعله جميعه محكما لاتّكل النّاس كلّهم على الخبر، واستغنوا عن النّظر، ولكان لا يتبيّن فضل العلماء على غيرهم، ولكان لا يحصل لهم ثواب النّظر، وإتعاب الخواطر في استنباط المعاني، ولتعلّق النّاس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عمّا يحتاجون فيه إلى الفحص والتّأمّل من النّظر والاستدلال.

س- لقد وصف اللّه سبحانه جميع القرآن بأنّه محكم، بقوله: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ هود: 1، ووصف جميعه بأنّه متشابه بقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا الزّمر: 23، وهذا ينافي قوله في هذه الآية: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ الآية؟

ج- معنى الإحكام: الإتقان والمنع، أي هو ممتنع بإتقانه وإحكام معانيه عن اعتراض خلل فيه، فالقرآن كلّه محكم من هذا الوجه، وقوله: مُتَشابِهًا أي يشبه بعضه بعضا في الحسن والصّدق والثّواب والبعد عن الخلل والتّناقض، فهو كلّه متشابه من هذا الوجه.

مكارم الشّيرازيّ: يدور الكلام في هذه الآية على الآيات المحكمة والمتشابهة، وكيف يتعامل المؤمنون وغير المؤمنين مع هاتين المجموعتين من الآيات. ولكى نتفهّم المعنى العميق في هذه الآية لا بدّ من ملاحظة النّقاط التّالية:

1 -ما المقصود بالآيات المحكمة والمتشابه؟ المحكم من الإحكام وهو المنع. ولهذا يقال للمواضيع الثّابتة القويّة: محكمة، أي أنّها تمنع عن نفسها عوامل الزّوال، كما أنّ كلّ قول واضح وصريح لا يعتوره أيّ احتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت