فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 484
أيضا. وهذا أشبه ببعض الكتب المدرسيّة الّتي أنيط فيها شرح بعض المواضيع إلى المدرّس نفسه، لكي لا تنقطع علاقة التّلاميذ بأستاذهم، لكي يستمرّوا، بسبب حاجاتهم هذه، في التّزوّد منه على مختلف الأصعدة.
وهذا أيضا مصداق وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين قال:"إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي: أهل بيتي، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض" [ثم نقل معنى التّأويل والرّاسخون في العلم وأدام:]
نتيجة الكلام في تفسير الآية:
من كلّ ما مرّ قوله تفسيرا لهذه الآية نستنتج أنّ آيات القرآن قسمان: قسم معانيها واضحة جدّا بحيث لا يمكن إنكارها، ولا إساءة تأويلها وتفسيرها، وهذه هي الآيات المحكمات. وقسم آخر مواضيعها رفيعة المستوى، أو أنّها تدور حول عوالم بعيدة عن متناول أيدينا، كعلم الغيب، وعالم يوم القيامة، وصفات اللّه، بحيث إنّ معرفة معانيها النّهائيّة وإدراك كنه أسرارها يستلزم مستوى عاليا من العلم، وهذه هي الآيات المتشابهات.
المنحرفون والشّذّاذ يسعون لاستخدام إبهام هذه الآيات لتفسيرها بحسب أهوائهم وبخلاف الحقّ، لكي يثيروا الفتنة بين النّاس ويضلّوهم عن الطّريق المستقيم.
بيد أنّ اللّه والرّاسخين في العلم يعرفون أسرار هذه الآيات ويشرحونها للنّاس، فهم بعلمهم الواسع يفهمون المتشابهات كما يفهمون المحكمات، ولذلك فإنّهم يسلّمون لها قائلين: إنّها جميعا من عند اللّه يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا.
وعلى هذا يكون الرّسوخ في العلم سببا في أن يزداد الإنسان معرفة بأسرار القرآن. ولا شكّ أنّ الّذين رسخوا في العلم أكثر من غيرهم كالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة الهدى، يعلمون جميع أسرار القرآن، بينما الآخرون يعلمون منها كلّ بقدر سعة علمه. وهذه الحقيقة هي الّتي تدفع النّاس، وحتّى العلماء منهم، للبحث عن المعلّمين الإلهييّن، ليتعلّموا منهم أسرار القرآن.
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ. تشير هذه الجملة في ختام الآية إلى أنّ هذه الحقائق يعرفها المفكّرون وحدهم، فهم الّذين يدركون لماذا ينبغي أن يكون في القرآن محكمات ومتشابهات، وهم الّذين يعلمون أنّه يجب وضع المتشابهات إلى جانب المحكمات لكشفها.
لذلك فقد نقل عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام أنّه قال:"من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم". (2: 288 - 290)
فضل اللّه: المحكم والمتشابه والتّأويل:
لقد دار جدل كثير حول المراد من كلمات"المحكم"و"المتشابه"و"التّأويل"الواردة في الآية الأولى موضوع النّظر والتّأمّل، كما تعدّدت وتنوّعت الآراء حول معانيها، الأمر الّذي أدخلها دائرة الإجمال. ونحن هنا نريد استيحاء الفكرة العامّة للآية من خلال الجوّ الّذي يحيط بها، والسّياق الّذي تتحرّك فيه.
السّياق العامّ للآية:
فقد نلاحظ في ما سبقها من آيات، أنّ الحديث