فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 493
المتشابه، واستغلالهم التّشابه الّذي قد يحتمل معنى آخر، بالإضافة إلى ذكر المحكمات اللّاتي هنّ أمّ الكتاب باعتبارها القاعدة الّتي يرجع إليها كلّ ما في الكتاب حتّى المتشابه، إنّ هذا يوحي بأنّ تأويل الآية يتّصل بإرجاعها إلى معناها الحقيقيّ الّذي قد يتمثّل بالمقارنة بينها وبين الآيات المحكمة الّتي تصرف اللّفظ عن ظاهره الأوّليّ، ليتّخذ لنفسه ظهورا ثانويّا في معناه المجازيّ الوارد على سبيل الاستعارة، وهذا ما يظهر من الرّوايات الواردة في أسباب النّزول، من محاولة النّصارى تأويل الآيات النّازلة في عيسى لمصلحة عقائدهم، أو محاولة المجسّمة حمل الآيات الظّاهرة بدوا في التّجسيم على ما يعتقدونه، بعيدا عن المقارنة بالآيات الأخرى.
وخلاصة الملاحظة: أنّ التّأويل الحقّ الّذي يعلمه اللّه والرّاسخون في العلم، هو في سياق التّأويل الّذي حاول الّذين في قلوبهم مرض الاستفادة منه لمصلحة عقائدهم، من حيث حمل اللّفظ عليه. (5: 216)
الوجوه والنّظائر
مقاتل: تفسير الحكمة على خمسة وجوه:
فوجه منها: الحكمة يعني المواعظ الّتي في القرآن من الأمر والنّهي، فذلك قوله: وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ البقرة: 231، يعني القرآن، (و الحكمة) يعني المواعظ الّتي في القرآن من الأمر والنّهي والحلال والحرام، كقوله: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ النّساء:
113، يعني القرآن. (و الحكمة) يعني الحلال والحرام الّذي في البقرة، نظيرها: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ آل عمران: 48، يعني المواعظ الّتي في القرآن من الحلال والحرام، مثلها في آل عمران، كقوله عن يحيى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا مريم: 12، يعني الفهم والعلم.
الوجه الثّاني: الحكم: يعني الفهم والعلم، كقوله:
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ لقمان: 12، يعني الفهم والعلم، وقال: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا الأنبياء:
79، يعني الفهم والعلم، وقال: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ الأنعام: 89، يعني الفهم والعلم.
والوجه الثّالث: الحكمة: يعني النّبوّة، فذلك قوله:
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ النّساء: 54، وقال: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ ص: 20، يعني النّبوّة، وَفَصْلَ الْخِطابِ، وقال لداود: وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ البقرة: 251، يعني النّبوّة.
الوجه الرّابع: الحكمة: يعني تفسير القرآن، فذلك قوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا البقرة: 269.
والوجه الخامس: الحكمة: يعني القرآن، فذلك قوله: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ النّحل: 125، يعني القرآن. (111)
نحوه هارون الأعور (91) ، والدّامغانيّ (250) .
الحيريّ: الحكيم: على أربعة أوجه:
أحدها: العالم الّذي ليس في كلامه لغو، ولا في تدبيره خلل، ولا في فعله لعب، كقوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ البقرة: 32، وقوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ