فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 506
أنكرها، رفض هذه القاعدة.
قال الفخر الرّازيّ (11: 127) ذيل هذه الآية:"إنّه تعالى مالك الأشياء وخالقها، فلم يكن على حكمه اعتراض بوجه من الوجوه، وهذا هو الّذي يقوله أصحابنا: [الأشاعرة] أنّ علّة حسن التّكليف هي الرّبوبيّة والعبوديّة، لا ما يقوله المعتزلة من رعاية المصالح".
والّذي نسبه إلى المعتزلة موافق لما قالته الشّيعة الإماميّة والزّيديّة وغيرهم، ويشهد به القرآن في آيات: منها آية تحريم الخمر والميسر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ... ، وللبحث تتمّة، لاحظ ش ر ع:"التّشريع"، وك ل ف:"التّكليف"، وص ل ح:"الإصلاح والمصلحة".
4 -وهناك بحث كلاميّ آخر في إرادة اللّه في الآيات، ومنها هذه الآية (1) : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، هل هي من صفات الذّات، أو من صفات الفعل كما هو ظاهر الآيات والرّوايات عن الأئمّة من آل البيت عليهم السّلام؟
لاحظ: ورد، وش ي ء.
5 -وقد فرّق اللّه بين حكم اللّه وحكم الجاهليّة- كما يأتي- في (6) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، ويؤكّد أنّ حكمه أحسن من حكم غيره، فهذا تأييد لما سبق من اختصاص الحكم التّشريعيّ باللّه تعالى.
المحور الثّاني: التّشريع في الجاهليّة في 9 آيات (2 - 10) وفيها بحوث:
1 -هذه الآيات كلّها مكّيّة- سوى (6) - حاكية لما شاع بين المشركين من الرّءى والعقائد الباطلة، فيما جعلوه نصيبا للّه وللأصنام (2) ، وفي المولودة والبنات (3 و8) ، وفي اختيار حكم الجاهليّة على حكم اللّه (6) ، وفي الّذين يعملون السّيّئات والمجرمين (4 و5 و9) ، أنّهم كالمسلمين!!، وفي الّذي اهتدى وغير المهتدي (7) ، وفي أنّ لهم أيمان بالغة على اللّه أنّهم من أهل الجنّة:
(10) فيرفض اللّه جميع ذلك مؤكّدا.
2 -عبّر عن جميعها بأنّها ممّا يحكمون هم بها، وليست حكم اللّه سوى في (6) فعبّر عن حكمهم بحكم الجاهليّة قبال حكم اللّه. وجاء في (47) ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ أيضا.
3 -جاء التّأكيد في رفضها بثلاثة أنحاء: ساءَ ما يَحْكُمُونَ* في أربع: (2 - 5) ، وبالاستفهام الإنكاريّ في أربع أيضا: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ في (6) ، وفَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* في (7 - 9) ، ومثلها (10) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا ... إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ، فهي في سياق الاستفهام الإنكاريّ أيضا.
4 -تختصّ الآية (6) من بينها بأمرين:
أوّلهما: أنّها كما سبق- مدنيّة جاءت بشأن اليهود الّذين سألوا النّبيّ أن يحكم بينهم بحكم المشركين، فأدانهم بأنّهم يبغون حكم الجاهليّة فقط. وتقديم المفعول على الفعل (يبغون) للحصر، وهذا يؤكّد إدانتهم والرّدّ عليهم.