فهرس الكتاب

الصفحة 8598 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 506

أنكرها، رفض هذه القاعدة.

قال الفخر الرّازيّ (11: 127) ذيل هذه الآية:"إنّه تعالى مالك الأشياء وخالقها، فلم يكن على حكمه اعتراض بوجه من الوجوه، وهذا هو الّذي يقوله أصحابنا: [الأشاعرة] أنّ علّة حسن التّكليف هي الرّبوبيّة والعبوديّة، لا ما يقوله المعتزلة من رعاية المصالح".

والّذي نسبه إلى المعتزلة موافق لما قالته الشّيعة الإماميّة والزّيديّة وغيرهم، ويشهد به القرآن في آيات: منها آية تحريم الخمر والميسر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ... ، وللبحث تتمّة، لاحظ ش ر ع:"التّشريع"، وك ل ف:"التّكليف"، وص ل ح:"الإصلاح والمصلحة".

4 -وهناك بحث كلاميّ آخر في إرادة اللّه في الآيات، ومنها هذه الآية (1) : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ، هل هي من صفات الذّات، أو من صفات الفعل كما هو ظاهر الآيات والرّوايات عن الأئمّة من آل البيت عليهم السّلام؟

لاحظ: ورد، وش ي ء.

5 -وقد فرّق اللّه بين حكم اللّه وحكم الجاهليّة- كما يأتي- في (6) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ، ويؤكّد أنّ حكمه أحسن من حكم غيره، فهذا تأييد لما سبق من اختصاص الحكم التّشريعيّ باللّه تعالى.

المحور الثّاني: التّشريع في الجاهليّة في 9 آيات (2 - 10) وفيها بحوث:

1 -هذه الآيات كلّها مكّيّة- سوى (6) - حاكية لما شاع بين المشركين من الرّءى والعقائد الباطلة، فيما جعلوه نصيبا للّه وللأصنام (2) ، وفي المولودة والبنات (3 و8) ، وفي اختيار حكم الجاهليّة على حكم اللّه (6) ، وفي الّذين يعملون السّيّئات والمجرمين (4 و5 و9) ، أنّهم كالمسلمين!!، وفي الّذي اهتدى وغير المهتدي (7) ، وفي أنّ لهم أيمان بالغة على اللّه أنّهم من أهل الجنّة:

(10) فيرفض اللّه جميع ذلك مؤكّدا.

2 -عبّر عن جميعها بأنّها ممّا يحكمون هم بها، وليست حكم اللّه سوى في (6) فعبّر عن حكمهم بحكم الجاهليّة قبال حكم اللّه. وجاء في (47) ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ أيضا.

3 -جاء التّأكيد في رفضها بثلاثة أنحاء: ساءَ ما يَحْكُمُونَ* في أربع: (2 - 5) ، وبالاستفهام الإنكاريّ في أربع أيضا: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ في (6) ، وفَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* في (7 - 9) ، ومثلها (10) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا ... إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ، فهي في سياق الاستفهام الإنكاريّ أيضا.

4 -تختصّ الآية (6) من بينها بأمرين:

أوّلهما: أنّها كما سبق- مدنيّة جاءت بشأن اليهود الّذين سألوا النّبيّ أن يحكم بينهم بحكم المشركين، فأدانهم بأنّهم يبغون حكم الجاهليّة فقط. وتقديم المفعول على الفعل (يبغون) للحصر، وهذا يؤكّد إدانتهم والرّدّ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت