فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 512
على النّسخ، اعتبارا بأنّ النّسخ خاصّ بمكان لا يمكن الجمع بين الحكمين، فلاحظ.
هذا مع أنّهم متسالمون على أنّ سورة المائدة ليس فيها نسخ، بل حديث الإمام الباقر عليه السّلام صريح في استمرار حكم التّخيير حيث قال:"إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التّوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم، وإن شاء تركهم". وقال الطّوسيّ:"و هو المرويّ عن عليّ عليه السّلام، والظّاهر في رواياتنا أنّه حكم ثابت والتّخيير حاصل".
وعن الشّافعيّ:"إنّ أهل الذّمّة الّذين قبلوا الجزية ورضوا بجريان أحكامنا عليهم وجب الحكم بينهم إذا تحاكموا إلينا، لأنّ في إمضاء حكم الإسلام عليهم صغارا لهم. وعن أبي حنيفة:"إن احتكموا إلينا حملوا على حكم الإسلام ..."."
وفي نصّ المتأخّرين من الإماميّة مثل مغنيّة وغيره الاتّفاق على أنّ المتخاصمين من غير المسلمين، إذا كانا من غير أهل الذّمّة فللحاكم الخيار، وإنّما الخلاف المتقدّم خاصّ بأهل الذّمّة.
المحور الخامس: جاء (الحكم والحكّام) في ثلاث آيات: (58) إلى (60) ، وفيها بحوث:
1 -أنكر في (58) - وهي مكّيّة والخطاب فيها للمشركين- أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا طلب غير اللّه حكما من النّاس، وكأنّ المشركين طلبوا من النّبيّ ذلك، للفصل بينه وبينهم فيما دعاهم إليه، وهو الإسلام- كما جاء في بعض الأخبار- وعليه فتدخل الآية في حقل القضاء في العقيدة خطابا للمؤمنين، فلاحظ أك ل:
"تاكلوا".
2 -يعتبر دور الحكم في (59) : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها، لجمع الشّتات بين الزّوجين برضاهما، فيحكم الحكمان إمّا برأيهما، أو بالرّجوع إلى الزّوجين- على خلاف بين الفقهاء- بالوصال أو بالفراق، فحكمهما نافذ وإصلاح بينهما، ودليله قوله: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما يريد الطّلاق والوصال، قال البغويّ:"لأنّ التّوفيق أن يخرج كلّ واحد منهما من الوزر، وذلك تارة يكون بالفراق، وتارة بإصلاح حالهما في الوصلة".
3 -جاء (الحكّام) - جمع حاكم- في (60) :
وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ذمّا، ولكن جاء (الحاكمين) في (34) إلى (38) وصفا للّه تعالى مدحا، والسّبب واضح كما يبدو من السّياق، فلفظ (الحكّام) يدلّ على التّعدّد والكثرة، واللّه تعالى منزّه عن ذلك، و (الحاكمين) أضيف إليه لفظا (خير) و (احكم) الدّالّان على الفرديّة والوحدانيّة وهو اللّه- كما سبق-.
المحور السّادس:- وبه بدء المعنى الثّالث أي الحكمة ويستمرّ إلى المحور العاشر-: إيتاء الحكم والعلم والنّبوّة والكتاب في (61) إلى (71) وفيها بحوث:
1 -لقد جمع الكتاب والحكم والنّبوّة في ثلاث منها:
(61 - 63) بهذا التّرتيب أي الكتاب أوّلا والنّبوّة آخرا، والحكم وسطا، فهل في رعاية هذا التّرتيب في الآيات رمز؟ والجواب: نعم. قال الفخر الرّازيّ:"إشارة إلى"