فهرس الكتاب

الصفحة 8606 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 514

7 -وقد اختلفت كلماتهم في تفسير الحكم- وكذا العلم- في هذه الآيات- حتّى من مفسّر واحد، كما سبق عن الفخر الرّازيّ- حتّى حمل بعضهم الحكم فيها على القضاء، أو التّشريع، أو على الحكم مطلقا لكي يشمل الجميع.

والحقّ أنّها- كما قلنا- بمعنى الحكمة الإلهيّة الّتي ميّز اللّه بها أنبيائه- كما صرّح به سيّد قطب ومغنيّة وغيرهما- وقد فسّرها الطّباطبائيّ بإصابة النّظر والرّأي في المعارف الاعتقاديّة والعمليّة وتطبيق العمل عليها.

نعم، هناك آيات- كما سبق- لا تتحمّل سوى التّشريع أو القضاء، فلاحظ النّصوص وقايس بينها.

8 -الحكم يؤتى أم يوهب؟ لقد استعمل القرآن كلاهما، إلّا أنّ ما جرى على لسان الأنبياء فهو موهبة كما في (69) ، و (70) فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا، ورَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا، وما جرى على لسان اللّه- كما في سائر الآيات- من (61) إلى (68) فهو إيتاء. والسّبب واضح، فالإيتاء منّة من اللّه عليهم، والهبة اعتراف منهم بمنّه عليهم، وإحسانه إليهم.

واستثنى منها الآية (71) : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، فجاء فيها أَنْزَلْناهُ بدل (اتينا) و (وهبنا) ، لأنّ ضمير المفعول راجع إلى القرآن وهو عربيّ، فإطلاق الحكم عليه مجاز أريد به ذا حكم وحكمة. قال الطّبرسيّ (5: 297) :"أي كما أنزلنا الكتب إلى من تقدّم من الأنبياء بلسانهم، أنزلنا إليك حكمة عربيّة، أي جارية على مذاهب العرب في كلامهم يعني القرآن."

فالحكم هاهنا بمعنى الحكمة، كما في قوله: (61) :

آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ. وقيل: إنّما سمّاه حكما لما فيه من الأحكام في بيان الحلال والحرام، وسمّاه عربيّا لأنّه أتى به نبيّ عربيّ"."

9 -يوجد خلال النّصوص اختلاف القراءات، أو المحاولة لربط بعض الآيات بما قبلها، أو تنويع الحكم فيها، كما وقع مرّات في كلمات الفخر الرّازيّ، أو الاحتجاج بمثل (20) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْ ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ، على بطلان القياس- كما جاء عن الفخر الرّازيّ- مع أنّ سياقها الاختلاف في العقيدة دون الشّريعة، والقياس خاصّ بالشّريعة وجاء فيها نحو ذلك من الأبحاث فلاحظ.

المحور السّابع إحكام الآيات في أربع آيات (72 - 75) وفيها بحوث:

1 -جاء الإحكام مبنيّا للمفعول فعلا ماضيا في (72) كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ، وفعلا مضارعا مبنيّا للفاعل في (73) ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ، واسم مفعول للمفرد في (74) سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ، وللجمع في (75) آياتٌ مُحْكَماتٌ.

والإحكام فيها وصف للآيات إلّا في (74) فللسّورة، باعتبار أنّ السّورة مجموعة من الآيات. وقد سبق الكتاب- وهو القرآن- الآيات في (72) و (75) ، ونسبت الآيات فيهما إلى الكتاب كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ، وأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ.

2 -أتبع الإحكام في (72) بالتّفصيل: أُحْكِمَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت