المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 569
وأصل هذا من تحليل اليمين، وهو أن يحلف الرّجل، ثمّ يستثني استثناء متّصلا باليمين غير منفصل عنها.
يقال: آلى فلان أليّة لم يتحلّل فيها، أي لم يستثن، ثمّ يجعل ذلك مثلا للتّقليل.
ويقال للرّجل إذا أمعن في وعيد أو أفرط في فخر أو كلام: حلّا أبا فلان، أي تحلّل في يمينك. جعله في وعيده إيّاه كاليمين، فأمره بالاستثناء.
ويقال أيضا: تحلّل فلان من يمينه، إذا خرج منها بكفّارة، أو حنث يوجب الكفّارة.
ويقال: أعط الحالف حلّان يمينه.
وروي عن عمر"أنّه قضى في الإرنب إذا قتله المحرم بحلّان". وفسّر في الحديث أنّه جدي ذكر.
وروي عن عثمان أنّه"قضى في أمّ حبين بحلّان"وفسّر في الحديث أنّه الحمل.
وقال أبو تراب: قال عرّام: الحلّام: ما بقرت عنه بطن أمّه، فوجدته قد حمّم وشعّر، فإن لم يكن كذلك فهو غضين، وقد أغضنت النّاقة، إذا فعلت ذلك.
وروى سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عبّاس يقول:"هي حلّ وبلّ"يعني زمزم، فسئل سفيان ما حلّ وبلّ؟ قال: حلّ محلّل. ويقال: هذا حلّ لك وحلال، كما يقال لضدّه: حرم وحرام، أي محرّم.
وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم"أنّه كسا عليّا حلّة سيراء".
السّيراء: برود يخالطها حرير.
قال شمر: وقال خالد بن جنبة: الحلّة: رداء وقميص تمامها العمامة، ولا يزال الثّوب الجيّد يقال له في الثّياب:
حلّة، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حلّته حتّى يجمعن له، إمّا اثنان وإمّا ثلاثة. وأنكر أن تكون الحلّة إزارا ورداء وحده.
والحلل: الوشي والحبرة والخزّ والقزّ، والقوهيّ والمرديّ والحرير.
وسمعت اليماميّ يقول: الحلّه: كلّ ثوب جيّد جديد تلبسه، غليظ أو رقيق، ولا يكون إلّا ذا ثوبين.
وفي الحديث:"أحلّ بمن أحلّ بك" [ثمّ ذكر قول اللّيث وقال:]
وفيه قول آخر: وهو أنّ المؤمنين حرّم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا، أو يأخذ بعضهم مال بعض، فكلّ واحد منهم محرم عن صاحبه.
يقول: فإذا أحلّ رجل ما حرّم عليه منك، فادفعه عن نفسك بما تهيّأ لك دفعه به من سلاح وغيره، وإن أتى الدّفع بالسّلاح عليه. وإحلال البادئ ظلم، وإحلال الدّافع مباح، وهذا تفسير الفقهاء، وهو غير مخالف لظاهر الخبر.
[و نقل قول اللّيث في معنى"المحلال"ثمّ قال:]
لا يقال لها: [أرض] محلال حتّى تمرع وتخصب، ويكون نباتها ناجعا للمال.
وفي الحديث:"لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، المحلّل والمحلّل له"وهو أن يطلّق الرّجل امرأته ثلاثا فيتزوّجها رجل، بشرط أن يطلّقها بعد مواقعته إيّاها، لتحلّ للزّوج الأوّل.
وكلّ شي ء أباحه اللّه فهو حلال، وما حرّمه فهو