فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 580
مكّة يوم الفتح؛ حيث دخلها عنوة غير محرم.
وفيه:"إنّ الصّلاة تحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم"أي صار المصلّي بالتّسليم يحلّ له ما حرم عليه فيها بالتّكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة وأفعالها، كما يحلّ للمحرم بالحجّ عند الفراغ منه ما كان حراما عليه.
ومنه الحديث:"لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم". قيل: أراد بالقسم قوله تعالى:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها مريم: 71، تقول العرب:
ضربه تحليلا وضربه تعذيرا، إذا لم يبالغ في ضربه. وهذا مثل في القليل المفرط في القلّة، وهو أن يباشر من الفعل الّذي يقسم عليه المقدار؛ الّذي يبرّ به قسمه، مثل أن يحلف على النّزول بمكان، فلو وقع وقعة خفيفة أجزأه، فتلك تحلّة قسمه. فالمعنى لا تمسّه النّار إلّا مسّة يسيرة مثل تحلّة قسم الحالف، ويريد بتحلّته؛ الورود على النّار والاجتياز بها. والتّاء في"التّحلّة"زائدة.
ومنه الحديث الآخر:"من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوّعا لم يأخذه الشّيطان، ولم ير النّار تمسّه إلّا تحلّة القسم، قال اللّه تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها".
ومنه حديث عمرو بن معدي كرب:"قال لعمر:"
حلّا يا أمير المؤمنين فيما تقول"أي تحلّل من قولك."
وفي حديث أبي قتادة:"ثمّ ترك فتحلّل"أي لمّا انحلّت قواه ترك ضمّه إليه، وهو"تفعّل"، من الحلّ نقيض الشّدّ.
وفي حديث أنس:"قيل له: حدّثنا ببعض ما سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: وأتحلّل"، أي أستثني.
وفيه:"أنّه سئل: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: الحالّ المرتحل، قيل: وما ذاك؟ قال: الخاتم المفتتح، وهو الّذي يختم القرآن بتلاوته، ثمّ يفتتح التّلاوة من أوّله"شبّهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحلّ فيه، ثمّ يفتتح سيره، أي يبتدؤه.
وكذلك قرّاء أهل مكّة إذا ختموا القرآن بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أوّل سورة البقرة إلى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثمّ يقطعون القراءة.
ويسمّون فاعل ذلك: الحالّ المرتحل، أي ختم القرآن وابتدأ بأوّله ولم يفصل بينهما بزمان.
وقيل: أراد بالحالّ المرتحل: الغازي الّذي لا يقفل عن غزو إلّا عقبه بآخر.
وفي حديث بعض الصّحابة:"لا أوتى بحالّ ولا محلّل إلّا رجمتهما"جعل الزّمخشريّ هذا الأخير حديثا لا أثرا.
وفي هذه اللّفظة ثلاث لغات: حلّلت، وأحللت، وحللت؛ فعلى الأولى جاء الحديث الأوّل، يقال: حلّل فهو محلّل ومحلّل له، وعلى الثّانية جاء الثّاني، تقول:
أحلّ فهو محلّ ومحلّ له، وعلى الثّالثة جاء الثّالث، تقول:
حللت فأنا حالّ، وهو محلول له.
وقيل: أراد بقوله:"لا أوتى بحالّ"أي بذي إحلال، مثل قولهم: ريح لاقح، أي ذات إلقاح.
والمعنى في الجميع: هو أن يطلّق الرّجل امرأته ثلاثا فيتزوّجها رجل آخر، على شريطة أن يطلّقها بعد وطئها، لتحلّ لزوجها الأوّل.