فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 596
ولكن ظاهر هذه القراءة يدلّ لهم.
والثّاني: أنّه نعت للضّمير في (يتلى) . قال ابن عطيّة:
"لأنّ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ في المعنى بمنزلة غير مستحلّ إذا كان صيدا"وفيه تكلّف. (2: 477)
البروسويّ: وهو نصب على الحاليّة من ضمير (لكم) ومعنى عدم إحلالهم له تقرير حرمته عملا واعتقادا، وهو شائع في الكتاب والسّنّة. [إلى أن قال:]
وفائدة تقييد إحلال بهيمة الأنعام بما ذكر من عدم إحلال الصّيد حال الإحرام، إتمام النّعمة وإظهار الامتنان بإحلالها بتذكير احتياجهم إليه، فإنّ حرمة الصّيد في حالة الإحرام من مظانّ حاجتهم إلى إحلال غيره حينئذ، كأنّه قيل: أحلّت لكم الأنعام مطلقا حال كونكم ممتنعين عن تحصيل ما يغنيكم عنها في بعض الأوقات، محتاجين إلى إحلالها. (2: 337)
الآلوسيّ: حال من الضّمير في (لكم) على ما عليه أكثر المفسّرين. [إلى أن قال:]
ومحصّل المعنى: أحلّت لكم هذه الأشياء لا محلّين الاصطياد، أو أكل الصّيد في الإحرام، وفسّر الزّمخشريّ عدم إحلال الصّيد في حالة الإحرام بالامتناع عنه وهم محرمون؛ حيث قال: كأنّه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام في حالة امتناعكم عن الصّيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ لئلّا يكون عليكم حرج، ولم يحمل الإحلال على اعتقاد الحلّ ظنّا منه أنّ تقييد الإحلال بعدم اعتقاد الحلّ غير موجّه، وقد يقال: إنّ الأمر كذلك لو كان المراد مطلق اعتقاد الحلّ، أمّا لو كان المراد عدم اعتقاد ناشئ من الشّرع ومترتّب منه فلا، لأنّ حاله إن لم يكن عين حال الامتناع فليس بالأجنبيّ عنه، كما لا يخفى على المتدبّر، وأشار إليه شيخ مشايخنا جرجيس أفندي الأربليّ رحمة اللّه تعالى عليه.
واعترض في"البحر"على ما ذهب إليه الأكثرون بأنّه يلزم منه تقييد إحلال بهيمة الأنعام بحال انتفاء حلّ الصّيد وهم حرم، وهي قد أحلّت لهم مطلقا، فلا يظهر له فائدة إلّا إذا أريد ب بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ الصّيود المشبّهة بها كالظّباء وبقر الوحش وحمره، ودفع بأنّه مع عدم اطّراد اعتبار المفهوم يعلم منه غيره بالطّريق الأولى، لأنّها إذا أحلّت في عدم الإحلال لغيرها وهم محرمون لدفع الحرج عنهم، فكيف في غير هذه الحال؟ فيكون بيانا لإنعام اللّه تعالى عليهم بما رخّص لهم من ذلك، وبيانا لأنّهم في غنية عن الصّيد، وانتهاك حرمة الحرم.
وعبارة الزّمخشريّ كالصّريحة في ذلك، ودفعه العلّامة الثّاني بأنّ المراد من (الانعام) ما هو أعمّ من الإنسيّ والوحشيّ مجازا، أو تغليبا، أو دلالة، أو كيفما شئت، وإحلالها على عمومها مختصّ بحال كونكم غير محلّين الصّيد في الإحرام؛ إذ معه يحرم البعض وهو الوحش. ولا يخفى أنّه توجيه وحشيّ لا ينبغي لحمزة- غابة التّنزيل- أن يقصده من مراصد عباراته. وذهب الأخفش إلى أنّ انتصاب (غير) على الحاليّة من ضمير (اوفوا) وضعّف بأنّ فيه الفصل من الحال وصاحبها بجملة ليست اعتراضيّة؛ إذ هي مبيّنة، وتخلّل بعض أجزاء المبيّن بين أجزاء المبيّن مع ما يجب فيه من تخصيص العقود بما هو واجب أو مندوب في الحجّ، وإلّا